تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وصحّة الوجه الثاني تتوقّف على تنقيح كبرى مهمة وأساسية مفيدة في غير هذا الباب أيضاً ، حاصلها : أن الأفراد التي يشملها الخطاب بلحاظ ارتكازات عقلائية في المرتبة السابقة لا بدّ من التعرّف على أقسامها ، لنقف من خلال ذلك على أنها مشمولة بجميع أقسامها أم لا ؟ وهذا هو البحث في الجهة الثانية .

الجهة الثانية : إذا ورد خطاب وفيه عنوان ،

وكان لهذا العنوان أفراد ومصاديق غير حقيقية اعتبارية وعنائية يمكن أن تكون على أنحاء : الأوّل : أن يكون الارتكاز والنظر العرفي مجرّد كاشف ومخبر عن فردية الفرد للعنوان لا منشأً له ، من قبيل أن يفرض أن الخطاب وقع فيه عنوان « العالم » واعتقد العرف جهلًا واشتباهاً أن زيداً عالم ، ففي مثل ذلك لا إشكال أن العنوان المأخوذ في لسان الدليل لا يشمل هذا الفرد ، لأن شمول عنوان العالم لزيد إنما هو تابع لواقع علمه ، فإن كان عالماً حقيقة فيشمله الخطاب ، وإلّا فلا يشمله حتى لو فرض اعتقاد الناس جهلًا وخطأً بعالميته ، فإن مثل هذا الاعتقاد غير المطابق لا يغيّر من الواقع شيئاً ، لأن كل عنوان إنّما هو موضوع لأفراده الواقعية . الثاني : أن يكون النظر العرفي دخيلًا في فردية الفرد بنحو الإنشاء لا الإخبار . ويمكن تصوّر ذلك في العناوين التي يمكن إيجاد أفراد لها بعمل إنشائي ، كعنوان التعظيم ، فإن هذا العنوان له أفراد حقيقية لا تحتاج فرديتها إلى إعمال عناية من قبل العرف كامتثال الأمر ، وله أفراد تحتاج إلى بذل عناية خارجية لأجل انطباق العنوان عليها ، كالقيام لأجل تعظيم الوارد ، أو الانحناء قليلًا أمام أحد ، فإن مثل هذه المظاهر المتواضع عليها ، لو قطع النظر عن أي تعارف اجتماعي أو عناية خارجية لا تُعدّ تعظيماً إلّا إذا فرض إعمال عناية خاصة من عرف معيّن تواضع أبناؤه على أن تكون هذه من وسائل التعظيم والاحترام .