تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
بيانه : أن الارتكاز العقلائي قائم على أن للمغبون حقاً في فسخ العقد . فلو سلب الشارع هذا الحق الثابت له في الرتبة السابقة ولم يعترف به لكان ضرراً على المغبون ، وحينئذ يكون مشمولًا للقاعدة ، لما ذكرنا أنها شاملة للأحكام الضررية التأسيسية من قبيل وجوب الوضوء الضرري ، أو الإمضائية من قبيل الإضرار التي ثبت في الرتبة السابقة من خلال الارتكاز العقلائي نحو استحقاق فيها ، بحيث لو لم يعتبر « لا ضرر » فيها لكان تضييعاً لتلك الحقوق . نعم ، يبقى الكلام في بيان التخريج الفنّي لهذا الارتكاز العقلائي القائم على ثبوت حق الخيار للمغبون . هناك عدّة وجوه لذلك : الوجه الأوّل : أن ندّعي أن خيار الغبن بعنوانه يكون ارتكازياً عند العقلاء ، أي إن الغبن بما هو غبن يكون منشأً لحق المغبون في فسخ المعاملة . وبهذا اللحاظ يكون سلب هذا الحق ضرريّاً فينتفي بالقاعدة . الوجه الثاني : ما أشير إليه في كلمات المحقّق العراقي ( قدّس سرّه ) أن الغبن ليس هو المنشأ لحق الخيار في الارتكاز العقلائي ، وإنما يكون منشأً لذلك بتوسط شيء آخر ، هو اشتراط المساواة بين المالين ، فكأن المتعاقدين يشترط كل منهما على الآخر ضمناً انحفاظ ماليته في العوضين وعدم غبنه فيه . وحيث إن المفروض عدم انحفاظ ذلك في المعاملة الغبنية ، إذن يدّعى ثبوت ارتكاز عقلائي بضمان هذا الوصف الفائت على المغبون ، فيضمن الغابن ذلك من خلال جعل حق الخيار للمغبون ، لأن ضمان كل شيء بحسبه . الوجه الثالث : هو الالتزام بالشرط الضمني في الوجه السابق ، فيكون تخلّف الشرط منشأً لحق الخيار في الارتكاز العقلائي . وفرق هذا الوجه عن الأول أن العقد الغبني هناك كان بنفسه منشأً لحق الخيار ، أما هنا فإن تخلّف الشرط يكون منشأً له ، فيرجع خيار الغبن إلى خيار تخلّف الشرط ، وخيار