لإثبات نفي اللزوم بالقاعدة .
والجواب عنه قد اتضح من تضاعيف ما سبق ، لأن ثبوت الأرش ليس نفياً للضرر ، بل هو تدارك للضرر الواقع ، من دون فرق أن نسمّي هذا الأرش هبة مجانية أو ضماناً وغرامة ، بخلاف نفي اللزوم ، فإنّه يوجب عدم تحقّق الضرر رأساً . ومفاد القاعدة كما عرفت هو نفي الضرر ، لا تدارك ما وقع من الضرر .
من هنا يتضح أن هذين العلاجين ليسا على نحو واحد ، بل المتعيّن هو الأول لأنه مصداق لمدلول القاعدة ونفي للضرر بالحمل الشائع .
الإشكال السادس : أن يدعى وجود تعارض بين حيثية ترتبط بالغابن ، وحيثية ترتبط بالمغبون ،
ويمكن أن يقرب ذلك بأحد تقريبين :
الأول : أن جعل الخيار للمغبون وإن كان علاجاً للضرر الواقع عليه ، لكنه خلاف الامتنان بالنسبة إلى الغابن ، بنفس البيان الذي ذكره المحقّق العراقي في قضية سمرة مع الأنصاري . ولما كانت « لا ضرر » امتنانية ، إذن لا يمكن جريانها في المقام .
والجواب أن الصغرى في المقام وإن كانت مسلّمة ، إلّا أننا ذكرنا فيما سبق أن الكبرى لا نوافق عليها . وإن كان هو المعنى المشهور في كلمات القوم ، فإن « لا ضرر » لا يشترط فيه أن لا يكون على خلاف الامتنان بالنسبة لغير من يجري في حقه . نعم لو بلغت المخالفة إلى حدّ الإضرار به ، يدخل في باب تعارض الضررين .
الثاني : أن يقال : إن المورد من باب تعارض الضررين ، توضيحه : أنه إذا أتيح للمغبون أن يفسخ المعاملة ويسترجع ماله ، يندفع عنه الضرر ، لكن الغابن يقع في الضرر ، لأنه بعد أن اشترى المغبون الكتاب الذي قيمته درهم واحد ، اشتراه بدينار مثلًا ، وحكم الشارع بصحة هذه المعاملة ، فإنه يكون مالكاً لهذا