الثمن . فإذا فسخ المغبون المعاملة نقصت ماليته في المقام ، لأنه لا بدّ له أن يرجع هذا المال . إذن فهناك نقص حاصل في كلتا الحالتين ، أما في مالية المغبون قبل المعاملة ، أو في مالية الغابن بعد المعاملة ، فيحصل التعارض بين الضررين ، فلا تجري القاعدة .
والجواب : أن ملكية الغابن لمال المغبون ، إن كانت مستقرّة غير متزلزلة ولا قابلة للزوال وبتعبير آخر كانت لازمة فخروج المال عن ملكه يكون نقصاً مالياً عليه فيؤدّي إلى الضرر . أما إذا حدثت هذه الملكية من أول الأمر متزلزلة وغير قابلة للبقاء والاستمرار بسبب قدرة المغبون على استرجاع هذا المال وإزالته عن ملك الغابن متى شاء بالفسخ لعدم لزوم المعاملة ، فمثل هذه المالية لو خرجت عن ملك الغابن لا تعدّ ضرراً بحسب النظر العرفي ؛ لأن العرف لا يراه ضرراً جديداً وقع على الغابن ، وإنما هو نتيجة ما حصل من المعاملة الغبنية . إذن فهناك فرق بين أن نفرض نقصين ماليين عرْضيين نشئا من معاملة لازمة مستقرّة ، حصل التعارض بينهما ، فيدخل في باب تعارض الضررين ، وبين نقصين ماليين نشئا من معاملة غير مستقرّة من أوّل الأمر ، حيث لا يشك العرف في أن نفي اللزوم والحكم بالخيار بملاك نفي الضرر عن المغبون لا يتعارض مع الضرر الحاصل للغابن بسبب فسخ المعاملة ، لأن المفروض أن نقص مالية الغابن إنما هو في طول وجدانه لهذا المال مقروناً بحق الغير على استرجاعه .
الإشكال السابع : أن يدّعى أن ثبوت الخيار للمغبون دون الغابن ضرري ،
وذلك لأننا بعد أن نفينا اللزوم من ناحية المغبون وأثبتنا له حق الفسخ ، فهنا معناه أنه بقي مالكاً لالتزام نفسه كما بيّناه في معنى الجواز الحقي . وأما التزام الغابن بتمليك العين فإنه ينتقل إلى المغبون ، لأن المفروض عدم ثبوت خيار الفسخ له . ونتيجة ذلك أن المغبون تملّك التزام الغابن من دون أن يملّك التزامه له ، ومن