تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
قلنا إن عنوان الضرر قد يصدق على فوات الغرض أيضاً ، ولكن الأغراض على أقسام : الأوّل : أغراض شخصية في المعاملات ، ولا إشكال أن هذه القاعدة لا تجري في مثل هذه الأغراض ، فما ذكره المحقّق العراقي من النقوض يكون تامّاً على هذا المستوي . الثاني : أغراض نسبية بنحو الحيثية التقييدية ، وذلك كما لو فرض أنّ التاجر لم يربح في تجارته ، فإنه يصدق عليه أنه تضرر ، مع أنه بحسب الحقيقة لم يكن نقصاً وإنما عدم منفعة . والنكتة المصحِّحة لصدق عنوان الضرر على مجرّد عدم الربح ، هو أن فوات الغرض التجاري بالنسبة إلى التاجر الذي له غرض في الربح وإنماء المال ، يُعَدّ ضرراً عليه عرفاً ، وإن لم يصدق عليه عنوان الضرر بما هو إنسان غير متحيّث بتلك الحيثيّة التقييدية ؛ لذا قلنا إن صدق عنوان الضرر فيه يحتاج إلى مؤنة زائدة ، فيكون ضرراً نسبيّاً ومقيّداً لا مطلقاً كتضرّر الإنسان بتلف ماله وقطع يده ونحو ذلك ، من هنا لو أطلق عنوان الضرر فإنه لا يشمل هذا النوع من الضرر النسبي لما فيه من المئونة . الثالث : أن يكون الغرض النسبي والمقيّد له نحو من العمومية والثبات والانتشار ، بحيث لا يلحظ فيه شخص معيَّن كالأول ولا حيثيته تقييدية كالثاني ، وإنما هو ثابت بالنسبة إلى كل إنسان ولو باعتبار ارتكازية شدة اتصال هذا الغرض بكل إنسان ، وعندها يصدق على تخلّفه الضرر بقول مطلق . ولعل بعض الأغراض المعاملية قد تبلغ إلى هذه الدرجة من الغرضية في الارتكاز العقلائي بنحو يلزم من تخلّفها صدق الضرر بلا حاجة إلى مئونة زائدة . ومن المحتمل جدّاً أن يكون المقام من تطبيقات ذلك . فإذا حصل الاطمئنان لأحد بثبوت مثل هذا الارتكاز ، فسوف يكون تطبيق « لا ضرر » على خيار الغبن تامّاً أيضاً .