تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
الواضح أن مقتضى المعاملة تمليك الالتزام من المتعاقدين بنحو التقابل لا من طرف واحد ، وإلّا سيكون ضرريّاً على الآخر . والجواب : أن قبول دعوى وقوع ضرر على الغابن يتوقف على : أولًا : إنكار كون خيار الغبن من الارتكازات العقلائية ، والالتزام بلزوم المعاملة الغبنية . ثانياً : وجود ارتكاز عقلائي بثبوت حق للغابن يقتضي أن لا يخرج التزامه من ملكه إلّا في قبال تملّك التزام الآخر ، لا أن يتملّك عليه التزامه مجاناً . وكلا هذين الأمرين ممنوع أما الأول فإن خيار الغبن ليس عدمه مرتكزاً في الأنظار العقلائية ، وأما الثاني فلعدم وجود ارتكاز عقلائي يقتضي استحقاق الغابن بأن يملك التزام الآخر في قبال تمليكه له التزام نفسه . نعم يتم هذا البيان لإثبات وقوع الضرر على الغابن فيما لو فرض أن المغبون أسقط حقه والتزم بالبيع بعد علمه بالغبن ، ومع ذلك نلتزم بثبوت حق الفسخ له ، فإنّه يكون قد جمع بين الالتزامين ، وهذا على خلاف الارتكاز العقلائي لأنه ضرر على الغابن . أما أصل تملّك المغبون لالتزام الغابن قبل الإسقاط من دون أن يعطى للغابن في قبال ذلك شيء ، فلا يعدّ ضرراً عليه ، لعدم وجود مثل هذا الحق له لكونه غابناً . إذن فلا يثبت له هذا الحق ليكون سلبه عنه ضرراً عليه . هذا تمام الكلام في الإشكالات التي يمكن إيرادها على التقريب المشهور مع جوابها . وقد اتضح عدم تمامية شيء منها . إلّا أننا لسنا بحاجة لهذا التقريب ، بل يمكن بيان شمول القاعدة لخيار الغبن بتقريب آخر لا يرد عليه كثير من المناقشات السابقة .

التقريب الثاني : أن تطبيق القاعدة في المقام ليس بلحاظ النقص المالي

الذي تقدّم بيانه في التقريب السابق ، وإنّما بلحاظ الضرر الحقي .