وقد أُجيب عن هذا الإشكال في كلمات الأعلام بعدّة وجوه :
الوجه الأول : ما ذكره المحقّق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) وحاصله : أن المتحقّق هو فرد واحد من الضرر ، وهو النقص المالي الحاصل حين العقد والمستمر بعد ذلك . وهذا الفرد حدوثه يستند إلى الحكم بالصحة ، وبقاؤه إلى ما بعد فسخ المغبون إلى الحكم باللزوم ، لأنه لو لم تكن المعاملة لازمة لما بقي هذا النقص المالي . وعلى هذا الأساس فلو خلّينا نحن والقاعدة لنفينا هذا الفرد الواحد بحدوثه وبقائه ، وبذلك ينفى الحكم بالصحة فضلًا عن اللزوم كما قيل في الإشكال . لكن الضرر بوجوده الحدوثي ثابت بالإجماع « 1 » ، فيكون خارجاً تخصيصاً عن دائرة النفي ، فنتمسك بالقاعدة لنفي الضرر بوجوده البقائي ، ومن المعلوم أن هذا الوجود يستند إلى الحكم باللزوم ، فينحصر مفاد القاعدة في نفي اللزوم فحسب .
وتعليقنا على هذا الوجه أن هناك ضررين ؛ أحدهما ينشأ من الحكم بالصحة وهو الوجود الحدوثي للضرر ، والآخر ينشأ من الحكم باللزوم وهو الوجود البقائي للضرر . فإن قلنا إن الحكم بالصحة والحكم باللزوم كليهما بحسب الحقيقة حكم واحد ، وإن اللزوم معناه الصحة إلى ما بعد الفسخ ، وعدم اللزوم معناه عدم الصحة إلى ما بعد الفسخ ، وتحقّق هذا الحكم الواحد حدوثاً لا إشكال فيه ، لأن الصحة مفروغ عنها في المقام ، لكن لا نعلم هل هي باقية إلى ما بعد الفسخ أم لا ؟ فهو شك في بقاء الحكم الضرري لا في أصل حدوثه . فهنا تارة نستفيد من نفي الطبيعة في « لا ضرر » أن مصبّ النفي هو الحدوث بعنوانه ببعض المناسبات العرفية ، وأخرى نقول : إن عنوان الحدوث لم يؤخذ في مفاد
هامش
( 1 ) المصدر السابق .