تخصيصاً من « لا ضرر » ، وأما الحكم باللزوم فلم يثبت خروجه بالإجماع ، لذا يتمسّك بإطلاق القاعدة في مقام نفيه ، ويكون في الحقيقة نفياً للحدوث ، لأن المفروض أن الحكم باللزوم مستقل ، ويشك في حدوثه ، فيُتمسك ب « لا ضرر » لنفيه .
هذا ما ينبغي أن يقال في مقام التعليق على هذا الجواب ، وسوف يتضح الجواب الصحيح عن هذا الإشكال فيما بعد .
الوجه الثاني : ما أفاده المحقّق العراقي ( قدّس سرّه ) وحاصله : أن الحكم بالصحة وإن كان ضرريّاً ، لكن رفعه مخالف للامتنان بالنسبة إلى المتضرّر ، لأن الأوفق بحاله هو أن يرفع اللزوم دون الصحة ، لأنه إنْ رفع الصحة واللزوم معاً وحكم ببطلان المعاملة رأساً ، فهذا إلزام للمغبون أن يستردّ سلعته وليس له خيار آخر ، بخلاف ما لو فرض أنه رفع اللزوم دون الصحة ، ففيه إعطاء فرصة زائدة له ، فلذا يكون أوفق بالامتنان . وحيث إن القاعدة لا تجري في مورد يكون مخالفاً للامتنان ، إذن لا يمكن التمسّك بها لنفي الصحة ، وإنما يقتصر على نفي اللزوم فحسب .
هذا الكلام تارة نتكلّم فيه من حيث الكبرى ، وأخرى من حيث الصغرى .
أما الكبرى فهي مسألة أن لا يلزم من جريان القاعدة خلاف الامتنان . هذه الشرطية لها تقريبان :
أحدهما : ما ذكره المشهور ، وهو ما إذا كان هناك حكم ضرري على شخص ، إلّا أن رفعه عنه يكون مخالفاً للامتنان على شخص آخر ، كما تقدّم في البيان الذي ذكره المحقّق العراقي في قصة سمرة مع الأنصاري ، حيث إن منْع سمرة من الدخول بلا استئذان ، وإن كان فيه امتنان على الأنصاري ، إلّا أنه خلاف الامتنان على سمرة . هذا المعنى من المخالفة للامتنان ليس مانعاً من
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 249
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٤٩