جريان القاعدة عندنا ، لأننا لا نشترط في التمسّك بها أن لا يكون مخالفاً للامتنان بالنسبة إلى شخص آخر . نعم إذا بلغت المخالفة بحيث تكون ضرراً بالنسبة إلى الآخر أيضاً ، دخل في باب تعارض الضررين ، وهي مسألة أخرى سيأتي الحديث عنها .
ثانيهما : أن يكون نفي الحكم الضرري موافقاً للامتنان بالنسبة إلى نفس الشخص الذي رفع عنه الضرر . وبتعبير آخر لا بدّ أن يكون حال الشخص بعد جريان القاعدة أحسن من حاله قبل جريانها .
وعلى أساس هذا التقريب للشرطية يمكن بيان هذا الوجه بأن رفع الصحة واللزوم إن كان هو الأوفق بحال المتضرّر ، فتجري القاعدة بلا إشكال . أما إذا كان رفع أحدهما هو الأولى بحاله ، فسيكون جريان القاعدة لرفعهما مخالفاً للامتنان .
وتطبيقاً لهذا الميزان نقول : إن اقتصرنا على رفع اللزوم فقط دون الصحة ، فلازمه أن يعطى المتضرر فرصة أكبر للتفكير واختيار ما هو الأوفق والأحسن بحاله من الفسخ والإمضاء ، بخلاف ما لو فرضنا أن دائرة النفي اتسعت لتشمل أصل الصحة أيضاً ، فلازمه أننا ضيّقنا عليه مساحة الاختيار ، فليس له إلّا أن يفسخ ويأخذ سلعته .
ومن الواضح أن هذا تضييق في تلك الفرصة التي أُعطيت له في الحالة السابقة ، وبذلك يكون خلاف الامتنان بالنسبة إليه ، لأن حاله قبل أن توسّع دائرة النفي أحسن من حاله بعد ذلك . من هنا لا يمكن أن يقال إن هذه التوسعة مجعولة لصالح المتضرّر ، وعليه فلا يمكن إثباتها بإطلاق القاعدة .
هذا حاصل ما يمكن أن يقال في تنقيح هذا الوجه .
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 250
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥٠