تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
أما القسم الثاني من كلامه فيرد عليه : أولًا : أن دعوى عدم إمكان إثبات الجواز الحقي من القاعدة غير تام ، لما ذكرناه في التقريب المختار في بيان كيفية جريانها في المقام ، لأن المجعول عقلائياً هو الحق بعنوانه ، حينئذ يعتبر سلب هذا الحق ضرريّاً ، فتترتّب الآثار واللوازم المتقدّمة . ثانياً : لو سلمنا أن تطبيق « لا ضرر » في المقام كان بلحاظ الضرر المالي كما ذكره المحقق العراقي ، لأمكن استفادة كلا اللازمين المتقدّمين أيضاً . أما قابليته للإسقاط ، فلأنّ لزوم المعاملة الذي نريد أن نرفعه ب‍ « لا ضرر » له حصّتان ، إحداهما : اللزوم في حالة عدم إسقاط المغبون لحقّه ، والأخرى : اللزوم في حالة رفعه اليد عن حقه الذي يلازم الإسقاط . إذن لا بد أن نرى أنّ ما يكون ضرريّاً ، هل هما الحصتان معاً أو إحداهما ؟ لا إشكال أن الحصة الثانية ليست بضررية ، لأن رضا المشتري بلزوم المعاملة وقبوله لها ، كرضاه بالبيع من أوّل الأمر إذا كان عالماً بالغبن أو العيب ، فيكون من قبيل الضرر المقدم عليه غير مشمول للقاعدة . وأما الحصة الأولى فإنه يرفع اليد عن اللزوم لضرريته ، ويتحفّظ على اللزوم في غيرها ، فيتقيّد اللزوم المرفوع بغير حالة رفع المغبون يده عن حقه ، ونتيجته أن اللزوم يكون مقيّداً ومشروطاً بأن يسقط المغبون حقّه . وهذا معنى قابلية هذا الخيار للإسقاط . وأما قابليته للانتقال بالإرث ؛ فلأن الإرث موضوعه عنوان المال لقوله ( عليه السلام ) : « من ترك مالًا فلورثته » فإذا فرضنا أن عدم اللزوم والخيار الذي كان ثابتاً للمغبون ، بنحو لا يقبل الإسقاط ، فمن الواضح أن هذا الخيار لا ينتزع منه عنوان المال بالنظر العقلائي ، ليكون مشمولًا لدليل الإرث . أما إذا فرض أنه كان قابلًا للإسقاط لما تقدّم ، اعتُبر مالًا بحسب الارتكاز العرفي ولذا يبذل بإزائه
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 245 | السيد كمال الحيدري