الدليل ، لذا يكون مصبّ النفي ذاتاً هو الفرد بقطع النظر عن خصوصيته الحدوثية والبقائية . فإن فرضنا الاحتمال الأول ، فلا يبقى بعد العلم بأن بعض الأفراد حدثت في دليل النفي نظر إلى نفي البقاء أيضاً ، لأن مصبّ النفي هو الحدوث ، فيكون من قبيل ما لو علمنا أن زيداً قد وجد في يوم الجمعة صباحاً ، ولكن نشك في استمرار بقائه إلى العصر ، فلا يمكن أن نجعل قوله « لا رجل في الدار » بعد تخصيصه بحدوث وجود زيد ، دليلًا على أنه لم يبق إلى العصر ، كذلك في المقام ، فإن « لا ضرر » لما كان مصبُّ النفي فيه هو حدوث كل فرد من أفراد الضرر ، فإذا علمنا بأن فرداً منه قد وجد يقيناً بالإجماع ، فلا مجال لنفيه بقاءً بعد ذلك ؛ لعدم نظر الدليل إليه . أما إذا قبلنا الاحتمال الثاني وقلنا إن النفي مصبّه هو الجامع انعقد للدليل بلحاظ البقاء إطلاق أفرادي وإطلاق أحوالي . أما الأول فهو ينفي جميع أفراد الضرر ، وأما الثاني فهو ينفي الضرر بحدوثه وبقائه . وهنا غاية ما علمنا من الإجماع أن حالة الوجود الحدوثي للضرر قد خرج عن إطلاق النفي ، فنلتزم بالتقييد ، ويبقى الوجود البقائي تحت دائرة النفي ، فيكون المستفاد من القاعدة نفي البقاء .
والحاصل : إذا قلنا إن الحكم بالصحة واللزوم واحد ، فإنْ بنينا على أن مصبّ النفي هو الحدوث ، فلا يمكن التمسّك ب « لا ضرر » لنفي بقاء الحكم بعد حدوثه . وإذا قلنا إن مصبّه هو الجامع فلا يمكن التمسّك به . إنما الكلام في قضية هل يوجد للقاعدة إطلاق أحوالي يرجع إليه بعد تخصيص إطلاقه الأفرادي أم لا ؟
أما إذا افترضنا تعدّد الحكم بالصحة واللزوم وأنهما مجعولان بجعلين مستقلّين ، إذن فلكل منهما حدوث في نفسه ، وكلاهما ينبغي نفيه في المقام لأنهما ضرريان ، إلّا أن أحدهما وهو الحكم بالصحة قد ثبت بالإجماع فخرج
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 248
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٤٨