بين الغبن وتبعّض الصفقة ، لكن لا يسمّى ضرراً في خيار تبعّض الصفقة ، لأن مجرّد فوات الغرض ليس ضرراً ، لأنه كثيراً ما تتخلّف الحيثيات الغرضية في باب المعاملة ولا يلتزم بالخيار بوجه من الوجوه .
القسم الثاني : أن الفقهاء التزموا في خيار الغبن ببعض اللوازم التي لا يمكن استفادتها من القاعدة لو كانت هي المستند لإثبات هذا الخيار .
اللازم الأول : التزامهم بأن خيار الغبن ثابت بنحو يقبل الإسقاط ، كما هو الشأن في الحق ، فلو فرض أن المستند هو قاعدة « لا ضرر » بدعوى أن لزوم المعاملة الغبنية ضرري على المغبون ، فلا بد من رفع هذا اللزوم . هنا يقول المحقق العراقي إن ارتفاع اللزوم بنحو يكون قابلًا للإسقاط يحتاج إلى مئونة زائدة لا يمكن استفادتها من القاعدة ، لأن غاية ما تفيده هو عدم اللزوم الأعم من كونه حقّا قابلًا للإسقاط كما هو الحال في خيار المجلس ، أو حكماً غير قابل للإسقاط كما في عقد الهبة قبل تلف العين ، فإنه ليس بلازم ، ولكن عدم اللزوم فيه حكمي ، لذا لا يقبل الإسقاط حتى لو أسقطه الواهب .
والحاصل أن المستفاد من القاعدة هو نفي جامع اللزوم الأعم من الحقي والحكمي ، فكيف عرف الفقهاء أنه عدم حقي لا حكمي ، وهذا لا وجه له إلّا أنهم لم يستندوا إلى هذه القاعدة في مقام إثبات هذا الخيار ، وإلا لما أمكن توجيه ما التزموا به .
اللازم الثاني : انتقال خيار الغبن بالإرث ، فإن الفقهاء أفتوا بانتقال هذا الخيار بالإرث لو مات المغبون قبل الفسخ ، ومن المعلوم أن الذي ينتقل بالإرث هو الحق دون الحكم ، فلو كان المستند قاعدة « لا ضرر » لما أمكن استفادة هذا المعنى منها .
والحاصل أن هذين الأثرين اللذين التزم بهما المشهور لا ينسجمان مع
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 243
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٤٣