تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

المورد الثاني : إثبات الخيارات من خلال القاعدة

استند المشهور في إثبات جملة من الخيارات ، كخيار الغبن وتبعّض الصفقة ونحوهما إلى هذه القاعدة ، وهذا خير شاهد على أن استناد الفقهاء على هذه القاعدة من باب أنها دليل فقهي برأسه ، لا أنه لمجرّد الاستيناس والتبرّك . إلّا أن المحقق العراقي لم يقبل ذلك في المقام ، ويمكن تقسيم كلامه إلى قسمين : الأول : هل يمكن استفادة الخيار في هذه الموارد من هذه القاعدة أم لا ؟ الثاني : على فرض إمكان ذلك ، لا بدّ من الوقوف على أن اللوازم والآثار التي التزم بها الفقهاء في هذه الموارد ، هل تنجسم مع مفاد القاعدة أم لا ؟ القسم الأوّل : ذكر أن تطبيق القاعدة على هذه الموارد فرع تحقق الضرر ، والضرر المتصوّر إما ماليّ بدعوى : أن المغبون مثلًا حين باع سلعته بأقل ممّا هي عليه ، فقد تضرّر ماليّاً ، وإمّا باعتبار فوات الغرض ، لأن داعيه من المعاملة والمبادلة هي حفظ مالية ماله من خلال الثمن الذي يحصل عليه ، والمفروض عدم تحقّق ذلك ، فتنطبق القاعدة بلحاظ أحد هذين الضررين . أما الضرر المالي فهو وإن كان ثابتاً في خيار الغبن وكأنه على هذا الأساس ارتضى المحقق العراقي إمكان استفادة هذا الخيار من القاعدة لو تمّت في نفسها إلّا أن تطبيق القاعدة على خيار تبعّض الصفقة لا وجه له ، لأنه لا ضرر مالياً فيه حتى ينفى ب‍ « لا ضرر » . فلو كان تطبيق القاعدة بلحاظ الضرر المالي ، فكيف يمكن تصوير ذلك في خيار تبعّض الصفقة ، مع أن المشهور يستدلّون بهذه القاعدة لإثباته ؟ أما إذا كان الضرر هو تخلّف الغرض من المعاملة ، فهذا وإن كان مشتركاً
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 242 | السيد كمال الحيدري