تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
إنه في الصورة الأولى لا تزاحم بين السلطنتين كي تطبّق قواعد باب التزاحم ، بخلافه في الثانية ، وذلك لأن متعلق الحق في الأولى هو حفظ النخلة الدخول بما هو . ومن الواضح أن هذا الحق لا يستلزم الدخول في كل آن ، بل يكفي منه ما يحقّق حفظ ذلك الحق . أما في الثانية فإن متعلّق الحق هو الدخول بعنوانه ، فيكون شاملًا لتمام أفراد عمود الزمان ؛ فلو أراد سمرة الدخول في أي وقت شاء ، ومنعَه الأنصاري لكان مفوّتاً لحقه . ببيان آخر : نحن لا نريد أن نفرّق بين الصورتين بلحاظ دعوى أن الدخول عنوان جامع بين فردين هما الدخول الاستئذاني وغير الاستئذاني . ( ففي الصورة الأولى متعلق الحق هو حفظ العذق ، وهو يتوقّف على جامع الدخول الأعم من الاستئذاني وغيره . فإذا منع الأنصاري سمرة من الدخول بلا استئذان فقد منعه من بعض أفراد المقدمة ، ولا محذور فيه ؛ لأن المفروض عدم تعلّق حقّه بتمام أفراد المقدّمة ، وإنما مصبّ حقه على ذي المقدّمة ، بخلاف الثانية فإنه ليس له أن يمنع سمرة من أي فرد من أفراد المقدّمة ، لأن المفروض تعلّق الحق بالدخول بعنوانه ، فيشمل تمام أفراد عمود الزمان ) ؛ حتى يقال : إنه يمكن أن نفرض أن الحق في الصورة الثانية ثابت بالدخول بعنوان صرف الوجود ، وعلى هذا فلو منع الأنصاري بعض أفراد الدخول ، فإنه لم يمنعه من صرف الوجود ، لأنه قابل للانطباق من خلال فرد آخر . وإنما نريد بيان هذه النكتة وهي أن الدخول في الصورة الأولى يقع مقدّمة لاستيفاء الحق ، وفي الثانية يقع بنفسه موضوعاً للحق . وعلى أساس هذا الفرق لا يكون منع سمرة من الدخول بلا استئذان في الصورة الأولى تضييعاً لحقّه في حفظ نخلته ، لأن هذا المنع لا يسدّ على سمرة باب استيفاء حقّه ؛ لأنه قادر على استيفاء هذا الحق من خلال الدخول مع الاستئذان .
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 229 | السيد كمال الحيدري