وعلى هذا الأساس ، فالمقام من موارد تزاحم السلطنتين ، والقاعدة فيها بقطع النظر عن حديث « لا ضرر » هو الحكم بسقوط سلطنة الأضعف . ومن المعلوم أن حق الأنصاري في حماية أهله من التعرّض لهتك حرمتهم أقوى من حق سمرة في الدخول بلا استئذان ، فيقدَّم ، كما حكم النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) بذلك .
والحاصل أن هذا الحكم الصادر منه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) لصالح الأنصاري متوقّف على أمرين ؛ الأوّل : فرض المزاحمة بين السلطنتين ، وهذا ما يثبت ب « لا ضرر » ، الثاني : تقدّم حق الأنصاري على حق سمرة ، ولا دخل ل « لا ضرر » في ذلك ، وإنما يثبت من خلال تطبيق قوانين باب التزاحم .
والتحقيق أنه لا بد من معرفة هل المقام من موارد تزاحم السلطنتين ، كي تطبق قواعد باب التزاحم أم لا ؟
لتوضيح الجواب توجد في المقام صورتان :
الأولى : أن يكون حق سمرة إنما هو في إبقاء نخلته في موضعها التي هي فيه ، فيكون الدخول إلى منزل الأنصاري ليس بعنوانه مركزاً للحق والسلطنة ، بل هو مقدّمة لاستيفاء حقّه في حفظ نخلته .
الثانية : أن يفرض أن لسمرة حقّا في الدخول بعنوانه ، زائداً على حقّه في حفظ نخلته ، كما لو كان قد اشترط على الأنصاري في ضمن عقدٍ أن يدخل إلى نخلته متى شاء ، بحيث يكون الدخول بعنوانه مورداً لحقّه وسلطنته المستقلة .
وقبل بيان حكم هاتين الصورتين ، لا بد أن يعلم أن المقصود من الاستئذان الذي وقع الكلام عنه ، ليس هو توقّف دخول سمرة على إذن الأنصاري ، بحيث له أن لا يأذن بالدخول ، بل المراد هو مجرّد الإخبار والتنبيه إذا أراد الدخول عليهم ؛ حينئذ نقول :
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 228
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٢٨