تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
المخاطبين عند صدور هذا الكلام من النبي الأكرم ( صلّى اللَّه عليه وآله ) في قضيّة سمرة ، ومع ذلك لم يعترض عليه أحد من الصحابة . وفيه : إن كان المقصود من هذا البيان هو أن هذه الأحكام الضررية خارجة بمخصص متّصل ، فلا يوجب كثرتها وهناً في عموم القاعدة وكلّيتها ، إذن لا بد من الوقوف على هذا المخصص ، لنرى هل بمقدوره أن يقوم بهذا الدور أم لا ؟ والجواب أن المخصص المتّصل تارة يكون بنحو يشكّل ظهوراً حالياً يمكن أن يعتمد عليه المتكلّم كقرينة متصلة صارفة لأصل الظهور في الخطاب إلى معنىً آخر بنحو لا يشمل تلك الموارد من هذا العنوان ، وأخرى لا يكون كذلك ، ومعه لا يخرج المقام عن الاستهجان ، لأنه كيف يمكن أن يبيّن خطاباً عاما ويريد منه معنىً خاصّاً من دون أن ينصب قرينة عليه ؟ تطبيقاً لذلك نقول : إن هذه القرينة الخارجية وهي معلومية الأحكام الضررية لدى المخاطبين بقاعدة « لا ضرر » إن كانت تشكّل ظهوراً حالياً اعتمد عليها النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) لصرف ظهور القاعدة في العموم إلى معنىً آخر لا يشمل تلك الموارد ، فلا بأس بذلك . إلا أن هذا الظهور الحالي غير موجود بالنسبة إلى هذه الجملة ، فإن ظاهر حال الدليل في المقام هو إلباسه ثوب القاعدة العامة ، ومعه لا يفيد معلومية الأحكام الضررية لدى المخاطب في استهجان المخاطبة بعموم من قبيل « لا ضرر » . وإن كان المقصود هو أن المخصص منفصل ، كما لو فُرض أن هذه الأحكام الضررية بحسب طبعها خارجة بعنوان واحد ، كأن يدّعى أن هناك علماً ضرورياً لدى المخاطبين بخروجها ، بحيث ينتزع منها عنوان واحد هو الحكم الضرري ، فهذا غير صحيح أيضاً ؛ إذ بقطع النظر عن مسألة « هل يكون خروج