الأكثر بعنوان واحد مقبولًا أم مستهجناً ؟ » لا يوجد في المقام علم ضروري منعقد على هذا العنوان الواحد ، بل المتحقّق هو العلم بالعناوين التفصيلية حسب تلك الأبواب الفقهية المتنوعة . أما انتزاع هذا العنوان العنائي الواحد من هذه المصاديق المختلفة ، فلم يكن من المتشرعة بحسب ارتكازاتهم الأولية ، وإنما كان من المحققين بعد ذلك .
الأمر الثالث : معالجة كيفية انطباق القاعدة على قصة سمرة
يتضمّن هذا الحديث حكمين من النبي الأكرم ( صلّى اللَّه عليه وآله ) .
حكمه للأنصاري على سمرة .
أمره ( صلّى اللَّه عليه وآله ) بقلع النخلة ورميها إليه .
أما الحكم الأول فيقال فيه عادة : إن سلطنة سمرة على الدخول إلى نخلته بلا استئذان ، كان يؤدي إلى نوع من الضيق وهتك حرمة الأنصاري ؛ ولذا طبّق النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) قاعدة « لا ضرر » لنفي سلطنة سمرة على الدخول بلا استئذان ، لأن المفروض أنها أصبحت مؤدّية إلى الضرر .
وعلّق المحقّق العراقي ( قدّس سرّه ) على هذا البيان بأن نفي سلطنة سمرة بالقاعدة خلاف الامتنان بالنسبة إليه ، وإن كان امتناناً للأنصاري . وحيث إن المستفاد من القاعدة الامتنان على الأمة ، إذن لا مجال لتطبيقها على مورد يكون خلاف الامتنان كما في المقام . من هنا افترض تصويراً آخر لبيان دليل إسقاط حق سمرة قائلًا : إنه في الحقيقة توجد في المورد سلطنتان ؛ إحداهما : لسمرة وهو حقّه في الدخول بلا استئذان ، والأخرى حق الأنصاري في حفظ عياله وحمايتهم . فوقع تزاحم بين هاتين السلطنتين ، لأن إعمال سمرة لحقّه يؤدّي إلى تضييع حق الأنصاري وبالعكس .