تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وعليه فلا يقع تزاحم بين السلطنتين لتطبق قواعد باب التزاحم ، وإنما يكون المورد من تطبيقات « لا ضرر » بلحاظ إثبات أصل حق الأنصاري وحرمة الدخول إلى بيته بلا استئذان بالنحو الذي أوضحناه فيما سبق . وهذا بخلاف ما لو جعل لسمرة حقاً مستقلا في الدخول ، حينئذٍ يكون منع الأنصاري له تضييعاً لهذا الحق . فيقع التزاحم بين حقه في الدخول ولو من غير إذن الأنصاري وحقه في حفظ حرمة عياله ، فيكون من موارد باب التزاحم ، ويقدّم حق الأنصاري لأنه أقوى وأهم . إلّا أن الكلام ، هل يمكن استفادة مثل هذه السلطنة ( المستقلة للدخول بعنوانه ) من الحديث أم لا ؟ والجواب كما هو واضح : أنه لا يمكن استفادة ذلك . أما الحكم الثاني ، وهو تطبيق القاعدة بالنسبة إلى أمره ( صلّى اللَّه عليه وآله ) بقلع النخلة ورميها إليه ، حيث قد يقال : « كيف يمكن تطبيق القاعدة على مثل هذا الإجراء ، حتى لو فرضنا أن عدم استئذان سمرة للدخول كان ضرريّاً ، فإنه ترتفع سلطنته على الدخول ، أما أصل حقّه في بقاء نخلته فلا وجه أن يرتفع بهذه القاعدة » . فقد ذكروا في الجواب عن ذلك عدّة وجوه : الأول : ما ذكره الشيخ الأنصاري ( قدّس سرّه ) في رسالة « لا ضرر » حيث اعترف بالإشكال ، وقال : إن تطبيق القاعدة على المورد لا يخلو عن إشكال ؛ لأن القواعد لا تقتضيه ، ونفي الضرر لا يوجب ذلك « 1 » . ولكن ذكر أنه لا يخلّ بكون
هامش
( 1 ) قال الشيخ في رسالته : وفي هذه القصة إشكال من حيث حكم النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) بقلع العذق ، مع أن القواعد لا تقتضيه ، ونفي الضرر لا يوجب ذلك » . آخر المكاسب ، ص 372 .
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 230 | السيد كمال الحيدري