العامة كإمام للمسلمين ، بقلع النخلة تأديباً لسمرة وقطعاً لمادة الفساد والإضرار .
هذا الجواب أيضاً لا يمكن الموافقة عليه ، لأن الظاهر من الرواية هو تطبيق القاعدة على الحكم الثاني لا الأول ؛ لأن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) بعد أن أمر سمرة بالاستئذان من الأنصاري للدخول ولم يقبل ذلك منه ، ثم أراد أن يشتري منه النخلة فلم يقبل أيضاً ، قال للأنصاري « اذهب فاقلعها وارم بها إليه فإنه لا ضرر ولا ضرار » إذن هو تطبيق واضح للقاعدة على الحكم الثاني .
الثالث : وهو المختار في المقام وحاصله : أن هذا الحديث الصادر عن النبي الأكرم ( صلّى اللَّه عليه وآله ) ينحلّ إلى جزئين ؛ أحدهما « لا ضرر » والآخر « لا ضرار » والشبهة إنما تنشأ بناءً على توهّم أن تطبيق القاعدة على الحكم الثاني كان بلحاظ الجزء الأول ، ولكن الصحيح أن التطبيق إنما هو بلحاظ الجزء الثاني ، حيث إن بقاء النخلة في دار الأنصاري أصبح وسيلة للإضرار به ، ولم يكن بالإمكان دفع ذلك مع التحفظ على أصل النخلة ، كما سوف يأتي توضيحه مفصّلًا في فقه هذه الفقرة ، فجاز قلع النخلة تطبيقاً ل « لا ضرار » .
والذي يؤيّد هذا التفسير ما ورد في بعض طرق القاعدة أن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) قال لسمرة : « إنك رجل مضارّ » أو « ما أراك يا سمرة إلّا مضاراً » كما تقدّم في الفصل الأول .
وهكذا يتّضح عدم تمامية شيء من الاعتراضات المثارة بشأن كلية هذه القاعدة وعمومها .
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 232
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٣٢