وكذلك في باب الضمان ، فإن الضررين معاً بلحاظ ارتكاز عقلائي ، لا أنه ضرر خارجي حقيقي .
توضيحه : لو لم يجعل الضمان لكان ضرراً على المضمون له باعتبار ثبوت ارتكاز عقلائي بالتعويض في المرتبة السابقة ، فيصدق في طول هذا الارتكاز أن عدم الضمان ضرر عليه . أما أن الضمان ضرر على الضامن ، فلأنه يعني اشتغال ذمة الضامن ببذل هذا المال . ومن الواضح أن اشتغال ذمة الإنسان حتى في قبال من أتلف ماله ، ينافي تسلّط الإنسان على ذمته . وإن شئت قل : يعدّ نقصاً في براءة الذمة التي هي أمر اعتباري . وإنما يكون هذا النقص ضرراً بلحاظ ثبوت حقّ مرتكز لدى العقلاء ببراءة الذمة .
من هنا يتضح أن المقام ليس من تعارض الضررين ، لأن العقلاء إما أن يفترضوا الحق والسلطنة للضامن على ذمته ، فعند ذلك لا يحكمون بالضمان ، وإما أن يقولوا بثبوت الحق للمضمون له في البدل ، فلا يحكمون ببراءة ذمة المتلف . إذن لا يمكن الجمع بين ارتكازية الحكم بالضمان ، مع ارتكازية براءة الذمة ، لأنهما متضادّان ، ومعه لا يعقل أن يكون باب الضمان من موارد تعارض الضررين .
الرابع : جواب الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) « 1 »
يستفاد من بعض كلمات الشيخ إجمالًا وفصّل بعد ذلك في الدراسات - « 2 » أن الأحكام الخارجة بالتخصيص من قاعدة « لا ضرر » كانت معلومة لدى
هامش
( 1 ) قال في الرسائل : « خصوصاً إذا كان المخصص مما يعلم به المخاطب حال الخطاب » ج 2 ، ص 537 .
( 2 ) دراسات في علم الأصول ، ج 3 ، ص 511 .