تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
والضرر المقدم عليه خارج عن هذه القاعدة تخصصاً كما سيأتي في تنبيهات القاعدة . هذا الكلام غير صحيح أيضاً ، لأنه يرد عليه : أولًا : أن الضمان كثيراً ما يتحقق من دون إقدام من الضامن على الإتلاف ، كما لو لم يكن عمدياً ، أو في موارد الجهل بأن هذا المال ليس له ، في مثل ذلك لم يقدم الضامن على الضمان بوجه ، مع أنه لا إشكال في تحققه . ثانياً : ذكر المحقّق العراقي ( قدّس سرّه ) أنه يلزم الدور في المقام ، ببيان : أن الإقدام على الضرر فرع ثبوت الضمان ، وثبوت الضمان فرع عدم جريان قاعدة « لا ضرر » ، وعدم الجريان فرع الإقدام على الضرر . وسيأتي التعليق على هذا الإشكال في تنبيهات القاعدة . وذكر في مطلق الضمان والقصاص أنه من موارد تعارض الضررين ، فلا يكون مشمولًا للقاعدة . توضيحه : أن الحكم بالضمان أو القصاص ضرري بالنسبة إلى الضامن والقاتل ، ولكن الحكم بعدم الضمان وعدم القصاص ضرري أيضاً بالنسبة إلى المضمون له وولي الدم ، فيتعارض الضرران ، والحديث لا يشمل موارد تعارض الضررين . والجواب : أما في القصاص ، فلا بد أن يكون التعارض بلحاظ الجمع بين الضرر الخارجي والضرر العقلائي ، وذلك لأن القصاص ضرر بالنسبة إلى القاتل لأنه يقتل ، أما عدم القصاص فتصوير الضرر فيه لا بد أن يكون بلحاظ الضرر العقلائي ، لأنه بالنسبة إلى الميت لا يشكّل عدم القصاص ضرراً عليه ، وكذلك بالنسبة إلى ولي الدم . إذن فليس هناك ضرر إلّا في طول ارتكاز عقلائي مفاده أن لولي الدم حقَّ القصاص ، حينئذ لو لم يُجعل القصاص لكان ذلك تضييعاً لحق ولي الدم ، فيكون ضرراً عليه لا محالة بهذا اللحاظ .