الضررية عن الشريعة وبيان أنها ليست منها ، أما الشريعة فهي مفترضة وثابتة في المرتبة السابقة .
الثالث : الجواب الذي ذكره الميرزا أيضاً
ناقش الميرزا في ضررية بعض الموارد بإبراز نكات فيها ، بنحوٍ تكون خارجة تخصيصاً من القاعدة « 1 » . فذكر في الزكاة والخمس مثلًا بأنه لا يوجد في تشريعهما ضرر لكون الفقير شريكاً مع صاحب المال ، كما لو جعل الشارع غير الولد شريكاً معه في الإرث ، فإنه لا يكون حكماً ضرريّاً . نعم لو لم يجعله شريكاً لكان أفضل . فمرجع ذلك إلى عدم النفع لا إلى حصول الضرر ، ومن ثم فهذا التشريع بمثابة جعل الفقير مثلًا شريكاً مع الغني من أوّل الأمر .
بتعبير آخر : لو فرضنا أن الشارع قد أقرّ بأن المال المغتنم والفائدة جميعاً لمالكه ، كان إيجاب دفع الخمس بعد ذلك تنقيصاً للمال وضرراً به . أما لو قلنا بأن الشارع من أول الأمر لم يملِّك صاحب المال إلّا أربعة أخماس ، فلا يكون دفع الباقي ضرراً عليه لأنه لم يملكه أصلًا .
ويرد عليه : أن الخمس والزكاة ملك للفقير في طول ملكية صاحب المال له ، أي بعد فرض ملكية صاحب المال ، يحكم الشارع بخروج جزء من ملكه ودخوله في ملك الفقير أو الإمام ( عليه السلام ) . حينئذٍ لو قطعنا النظر عن ذاك الارتكاز الذي على أساسه تخرج هذه الأحكام عن كونها ضررية ، فلا إشكال في أن الضرر صادق في المقام .
وذكر في ضمان اليد بأنه ليس ضرراً ، لأن صاحب اليد أقدم على ذلك ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ج 2 ، ص 212 .