تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الأولية بملاك النظر والحكومة [ 1 ] ، وهذا يستلزم فرض ثبوت تلك الأحكام في المرتبة السابقة ، كي يمكن نفيها بهذه القاعدة ، ولا يمكن أن يكون المنفيّ بها أصل الحكم الضرري ، وإلّا لزم الخلف ، وإنما ينحصر مفادها في نفي إطلاقات الأحكام الضررية . على هذا فالوظيفة الأساسية للقاعدة تخصيص الحكم بغير حالة الضرر . أما الحكم الذي يكون بحسب طبعه ضرريّاً كوجوب الجهاد ونحوه فلا يمكن أن يرتفع بذلك . والجواب أن قاعدة « لا ضرر » وإن كانت حاكمة ، إلّا أنها ناظرة إلى الشريعة ككل ، لا إلى كل حكم حكم ، وبناءً على هذا تقوم بوظيفتين ؛ إحداهما : تقييد إطلاقات الأحكام التي هي غير ضررية في نفسها ، والأخرى : نفي الأحكام
هامش
[ 1 ] قال ( قدّس سرّه ) : « والحق أن خروج أكثر هذه الموارد بالتخصّص ، وذلك لما أشرنا إليه ، وسيجيء إنشاء اللَّه تعالى أن قاعدة « لا ضرر » ناظرة إلى الأحكام ومخصّصة لها بلسان الحكومة ، ولازم الحكومة أن يكون المحكوم بها حكماً لم يقتض بطبعه ضرراً ، لأنّه لو اقتضى جعله في طبعه ضرراً على العباد لموقع فيهما التعارض . وبعبارة واضحة قاعدة نفي الضرر ترفع الحكم الذي نشأ منه الضرر بعد ما لم يكن ضرريّاً ، لا الحكم الذي بنفسه وفي طبع جعله يقتضي الضرر ، أي الضرر الطارئ ينفى بقوله ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : لا ضرر . فمثل وجوب الجهاد والحج والزكاة والخمس مما يقتضي نفس جعله في طبعه ضرراً ، لا يخصّص بالقاعدة . نعم لو اقتضى هذه الأحكام ضرراً زائداً على ما تقتضيه نفسها ، لكان قاعدة « لا ضرر » مخصصاً لها أيضاً ، مثلًا لو لم يكن في البلد هاشميّ أو فقير واستلزم نقل الخمس أو الزكاة إلى بلد آخر ضرراً ، فهذا يرتفع بلا ضرر ، دون أداء نفس الخمس والزكاة » . منية الطالب ، ج 2 ، ص 211 .