كان الضرر من فعْل الإنسان ، ونفي الحكم الضرري إذا كان مسبباً من حكم الشارع . وهذا هو المسلك الثاني في هذا الاتجاه .
وبهذا تمّ الكلام في المحتملات الأساسية لتخريج الاتجاهات الثلاثة المتقدّمة .
المختار في « لا ضرر »
بعد أن بيّنا الاتجاهات الفقهية لمفاد هذه الجملة التركيبية ، ووقفنا على الوجوه المحتملة التي يمكن أن تكون أساساً لتخريجها ، وما يرد عليها ، نحاول أن نمحّص ما هو التحقيق في المقام ، وذلك من خلال الظهورات التي تضمنتها هذه الجملة . فنقول : إن جملة « لا ضرر » لو خليت ونفسها تتضمّن ظهورات متعدّدة كما يلي :
الظهور الأول : أن « لا » مستعملة في النفي لا في النهي ، وذلك لأن « لا » الداخلة على الجملة الاسمية ظاهرة بحسب طبعها اللغوي في ذلك . وعلى أساس هذا الظهور تسقط بعض الاحتمالات كالوجه الأول في تخريج الاتجاه الثالث .
الظهور الثاني : أن « لا » قد انصبّ على الضرر لا على كلمة مقدّرة ، وذلك بمقتضى أصالة عدم التقدير ، وبهذا ينفى بعض الوجوه التي ذكرت لتخريج الاتجاه الأوّل .
الظهور الثالث : أن يكون « الضرر » مستعملًا في معناه الموضوع ، لأن استعماله في غير ما وضع له مجاز ، وبذلك تنتفي بعض الاحتمالات لتخريج الاتجاه الأول كقولهم : إن « الضرر » استعمل في الحكم .
الظهور الرابع : أن النفي حقيقي صريح ، لا كنائي أو عنائي ، لأن الكناية في