هذه العناية ملاحظة النتيجة بعد الكسر والانكسار ، كما لو فرض أنّ شخصاً خسر ديناً وعوّضه آخر بمثله ، هنا يمكنه أن يقول : « لم أخسر » وإن كان قد خسر بحسب الواقع . وهذا معناه تنزيل الضرر المتدارك منزلة المعدوم بلحاظ أثره .
الثانية : أن يفرض أنّ إيجاب الشارع التدارك مساوق لوقوع التدارك خارجاً . ومصحّح هذه العناية هو أن الشارع يرى المنقاد دائماً لا العاصي . وعلى هذا الأساس يكون وجوب التدارك مساوقاً مع وقوع التدارك خارجاً ، من قبيل ما قلنا في تصحيح عناية « لا فسوق ولا جدال » لأن الشارع يرى أن تحريمه مساوق مع الانتفاء خارجاً ، وأن أمره مساوق مع وجوده خارجاً .
فإذا أعملنا كلتا هاتين العنايتين ، ينتج أن وجوب التدارك يلزم منه عدم الضرر خارجاً ، والضرر المحكوم بوجوب تداركه كأنه متدارك بالفعل بمقتضى العناية الثانية ، وكل متدارك بالفعل كأنه ليس بضرر بمقتضى العناية الأولى . أذن فإيجاب الشارع التدارك كأنه يعدم الضرر بحسب الخارج ، فيصحّ أن يبيّن وجوب التدارك بلسان أنه « لا ضرر » .
الوجه الثاني :
هذا الوجه أيضاً يتقوّم بأمرين :
الأول : أن نحمل « لا » على النهي .
الثاني : أن نتصوّر للضرر وجوداً حدوثياً ووجوداً بقائياً استقرارياً ، والأول هو أصل وقوع الضرر ، والثاني هو المنتزع عن عدم تداركه ، فكأنه بعدم تداركه ثبت واستقرّ الضرر . فإذا حملنا « لا » على النهي ، وفرضنا أنه نهي بلحاظ الوجود الثاني البقائي ، فهذا معناه النهي عن عدم التدارك ، ولازمه وجوب التدارك . وهذا هو المسلك الأول تحت هذا الاتجاه .
أما إذا قلنا إن « لا » نافية للضرر غير المتدارك ، فيثبت وجوب التدارك إذا