نفسها تتوقف دائماً على إعمال عناية ، وحينئذ كل وجه كان قائماً على أساس كون الجملة كنائية يكون باطلًا ، لأن كل كناية تستبطن عناية لا محالة ، وهذا معناه أن كل العنايات التي عرفناها سابقاً مقتضى الأصل فيها أنها تحتاج إلى قرينة ، ومن الواضح أن مقتضى الأصل في النفي أن يكون بلا عناية ، أي يكون نفياً صريحاً ، وعلى هذا تبطل جميع الوجوه التي كانت تتضمّن الكناية .
الظهور الخامس : أن المنفي هو الوجود الحقيقي للضرر ، لا الوجود العنائي كالاستساغي أو التشريعي ونحوهما ، لأن ذلك هو مقتضى « لا » الداخلة على اسم الجنس .
الظهور السادس : أن يكون مصبّ النفي نفس عنوان الضرر المأخوذ بنحو الموضوعية لا بنحو المعرّفية لعنوان آخر .
الظهور السابع : أن يكون المنفي هو الضرر على إطلاقه ، كما هو مقتضى إطلاق المادة .
هذه الظهورات السبع جميعها موجودة في هذه الجملة لو خلّيت ونفسها ، لكن الأخذ والتحفظ عليها جميعاً غير معقول ، لأن لازمه أن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) كان في مقام نفي الضرر بوجوده الخارجي على إطلاقه وبتمام أقسامه ، ومن الواضح أن صدور مثل ذلك منه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) معلوم البطلان بحسب الواقع الخارجي . من هنا يشكّل هذا العلم قرينة على وجود خلل في أحد تلك الظهورات .
قد يقال : إنه يتعيّن تطبيق ذلك على الظهور الأخير من هذه الظهورات ، وهو الإطلاق . وذلك بتقييده والتحفّظ على سائر الظهورات الأخرى .
ولكن قد يجاب عن ذلك : إن هذا الدليل الخارجي الدال على عدم إمكان التحفظ على تمام الظهورات ، نسبته إلى جميعها على حدّ واحد ، ومعه لا
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 200
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٠٠