تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وهذا الوجه أيضاً لا يمكن المساعدة عليه ، لأنه وإن كان معقولًا ثبوتاً إلّا أنه لا يفي به الدليل إثباتاً ؛ ذلك لأن كلّاً من العقد الغبني والوضوء الضرري ، بما أنه استعمال كنائي ، يحتاج إلى إعمال عناية حتى يمكن استفادة المراد الجدي منه . ومجرد إجراء الإطلاق بمقدّمات الحكمة في كلمة « الضرر » لأجل تعميمه للوضوء الضرري والعقد الغبني لا يكفي لاقتناص المراد الجدي ؛ فإن الإطلاق إنما يفي بذلك ، لو كان الاستعمال حقيقيّا ولم يكن متوقّفاً على بذل عناية ، أما لو فرض أن اقتناص المراد الجدي الذي هو بطلان العقد في الأول وعدم وجوب الوضوء أو حرمته في الثاني يتوقف على بذل عناية زائدة على إطلاق المراد الاستعمالي ، وتلك العناية تحتاج إلى قرينة لا محالة ، فلا يكون الدليل وافياً للتلفيق ما بين النكتتين بحسب مقام الإثبات ، لأن الإطلاق لا يقتضي الجمع بين العنايات ، وإلّا للزم ما يشبه استعمال اللفظ في معنيين ، ولكن بلحاظ مرحلة المراد الجدي لا المدلول الاستعماليّ . هذه هي الوجوه المتصوَّرة لنظرية نفي الحكم بلسان نفي الموضوع التي ذكرها المحقّق الخراساني ( قدّس سرّه ) . إلّا أنه لا بدّ أن يلتفت أن صاحب الكفاية بيّن هذه الدعوى مرّتين ، ومراده في كل منهما يختلف عن الآخر وإن كان أصل الفكرة محفوظاً فيهما . ذكر في الكفاية : أن « لا ضرر » من باب نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، وقرّب ذلك بتشبيه « يا أشباه الرجال ولا رجال » « 1 » . ومن الواضح أن العناية التي استعملت في هذا المثال إنما هي تطبيق ملاك الحكومة ، أي نفي إطلاق الحكم بلسان نفي موضوعه ، بنكتة التلازم بين الحكم وموضوعه ، حيث يراد أن يعبّر
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ، ص 381 .