« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
وعليه فيكون الإطلاق منعقداً في نفسه ، أي إنّ مقدّمات الحكمة جارية بلا مانع ، والمفروض أن عموم « أكرم كل عالم » ثابت أيضاً ببركة الوضع ، فيحصل التعارض بينهما لا محالة . وما نحن فيه يشبه هذا المثال ، حيث توجد ظهورات سبعة ويعلم من الخارج ببطلان أحدها ، ونسبته إلى الجميع على حدّ واحد ، إذن فلا يمكن أن يقال إننا نرفع اليد عن الأضعف ونتحفظ على الأقوى .
إلّا أن الصحيح أن محل الكلام ليس من قبيل المثال المتقدّم ، بل مقتضى الصناعة والفهم العرفيّ رفع اليد عن الإطلاق الذي هو الظهور السابع ، مع التحفّظ على سائر الظهورات الأخرى ؛ وذلك لنكتتين : النكتة الأولى : أن هذه القرينة التي دلّت على وجود خلل في بعض هذه الظهورات ، ليست نسبتها إلى الظهور السابع والظهورات الأخرى على حدّ سواء ، بل لها نسبة مخصوصة إلى الإطلاق الذي هو الظهور الأخير بنحو يكون معارضاً له مباشرة .
توضيح ذلك : أن هذه القرينة الخارجية التي هي علمنا بأن الضرر الناشئ من الأسباب التكوينية غير منفيٍّ بحسب الخارج ، لا تتعارض في الواقع إلّا مع الظهور الإطلاقي لمادة الضرر ، وليست متعارضة مع أحد هذه الظهورات على سبيل الإجمال ؛ وذلك لأن هذه الظهورات ليست أدلّة متعدّدة متغايرة في دلالاتها ومداليها ، وإن كنّا نحلّل « لا ضرر » إلى ظهورات عديدة ، إلّا أن حالها ليس حال
( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ )
و « أكرم كل عالم » أي أنها أدلّة متعدّدة ، ولكل دليل مدلول مستقلّ يرجع إليه العرف ويقارنه مع المداليل الأخرى . بل هذه الظهورات بحسب الحقيقة دلالات ضمنية مترابطة يتألّف من مجموعها عرفاً دالٌّ واحد على مدلول واحد . وهذا الدالّ الواحد ينحلّ بالتحليل إلى هذه الظهورات التي تساهم بمجموعها في تكوين تلك الدلالة الواحدة . وهذا