تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
موجب لتعيين تطبيق هذه القرينة على خصوص بعض هذه الظهورات دون بعض . فيكون المقام من قبيل ما لو فرض أنه ورد دليلان أحدهما « أكرم كل عالم » والآخر
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
وعلمنا من الخارج إما أن البيع ليس مطلقاً فلا يكون شاملًا لبيع الصبيّ مثلًا ، وإما أن العالم ليس مطلقاً فلا يشمل النحوي مثلًا ، في مثل ذلك نسبة هذا الدليل على بطلان أحد الإطلاقين إلى كل منهما على حدّ سواء . ولا ينفع في المقام أن يقال : إن بعض هذه الظهورات أقوى من بعض ، فإذا دار الأمر بين إسقاط الأقوى وإسقاط الأضعف ، فإنه نبني على إسقاط الثاني مع التحفظ على الأول ؛ لأنه في المثال المتقدّم بالرغم من أن الإطلاق في
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
أضعف من الإطلاق في « أكرم كل عالم » لأن هذا بمقدّمات الحكمة وذاك بالعموم الوضعي ، مع هذا لا يقول أحد في أننا إذا علمنا من الخارج بأن أحدهما مقيّد ، نبني على أنه هو
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
دون « أكرم كل عالم » وذلك لأن التقييد يحتاج إلى قرينة عرفية لإثبات ذلك . هنا نتساءل : ما هي القرينة العرفية على التقييد ؟ إن كانت هي نفس الدليل الخارجي ، فالمفروض نسبته إلى الدليلين على حدّ سواء ، فلا يبطل أحدهما بعينه دون الآخر ؛ وإن كانت « أكرم كل عالم » بلحاظ مدلوله الالتزامي ، حيث إنه بعد العلم بأن أحد الإطلاقين ساقط يدل على أن إطلاق
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
مرفوع ، فتنهدم مقدّمات الحكمة ، فهذا أيضاً غير صحيح ؛ لأن هذا المدلول الالتزامي ل‍ « أكرم كل عالم » عقليّ يستكشف من الخارج ، وليس عرفياً ، فلا يمكن للمولى أن يعتمد عليه في مقام تقييد البيع ؛ لأن « أكرم كل عالم » بمدلوله اللفظي ليس له مدلول التزامي ، وإنما نشأ هذا المدلول الالتزامي له من العلم بملازمة خارجية اتفاقية . إذن ف‍ « أكرم كل عالم » لا يمكن أن يكون قرينة متصلة على تقييد
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 201 | السيد كمال الحيدري