تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
عبّرنا عنه بالاستساغي ليمكن نفيه ، أما في « لا طلاق في الإسلام » فلا وجود مستساغ ولا ثبوت ؛ لأن المفروض حرمة الطلاق ، فكيف يعقل نفيها بهذا اللسان ؟

النحو الثالث : نفي الوجود الخارجي للموضوع

وهو أن يبيّن نفي الحكم الشرعي بلسان نفي الموضوع خارجاً وتكويناً لا تشريعاً كما في الأول ، ولا وجوداً استساغياً كما في الثاني ، فينفى السبب وهو الحكم الشرعي بنفي مسببه ومعلوله الخارجي وهو وجود الموضوع . والنكتة في هذا التصور تختلف عن النكتة في الثاني مضموناً وأثراً . أما مضموناً فإن المنفيّ في الثاني هو الوجود الاستساغي ، وهنا هو الوجود الخارجي ، وأما أثراً فلأن نفي الوجود الخارجي للموضوع في هذا الوجه يكون مساوقاً لانتفاء تمام مراتب الاستساغة من الوجوب والاستحباب والإباحة ، بلا حاجة إلى التمسك بإطلاق النفي لنفي جميع المراتب كما في الوجه السابق ، فإن انتفاء المسبب لا يكون إلّا بسدّ كل منافذ وجوده كما هو واضح . هذا تمام الكلام في تحقيق كيفية نفي الحكم بلسان نفي الموضوع . وخلاصة ما ذكرناه أن النكتة التي تصحّح ذلك ، إما أن تكون مقتضية لنفي إطلاق الحكم بلسان نفي الموضوع كما هو ظاهر « لا ربا بين الوالد وولده » وهو المصطلح عليه بالحكومة ، وإما تصحح نفي أصل الحكم بلسان نفي الموضوع كقوله : « لا رهبانية في الإسلام » . وبيّنا أن هذه النكتة الثانية فيها تصوّرات وأنحاء ثلاثة : أن يكون المنفي هو الوجود التشريعي . أن يكون هو الوجود الاستساغي . أن يكون هو الوجود الخارجي .
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 184 | السيد كمال الحيدري