تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ضرراً ، لأنه ليس نقصاً في النفس ، وإنّما يولّد النقص . ولكن من باب أن عناوين المسبّبات التوليدية تطلَق على أسبابها ، يمكن أن يستعمل الضرر في معناه لغةً ، ولكن يراد منه الوضوء الضرري . إلا أن تطبيق هذه العناية في المقام غير ممكن . وتوضيحه : أننا ذكرنا في نكته نفي إطلاق الحكم : أن النفي تارة يكون بسيطاً كقوله : « التائب من ذنبه كمن لا ذنب له » فهو لا ينفي ثبوت الموضوع كالغيبة مثلًا ، بل ينفي الأثر المترتّب عليه وهو الذنب فيسلبه عن الغيبة ، وهذا معناه أن الذنب لم يصدر منه ، فالنفي منصبّ على أصل صدور الذنب منه بنحو ليس التامة ؛ وأخرى يكون تركيبياً كقوله : « شكك ليس بشك » فينفي ثبوت الموضوع وبتبعه ينتفي الحكم أيضاً . على هذا الأساس نتساءل : هل هذا النفي في المقام هو نفي بسيط أم نفي تركيبي ؟ والجواب : أنهما لا يمكن تطبيقهما في المقام . أما الأول فلأنه يلزم منه عدم إمكان تطبيق فقرة « لا ضرر » على المتعلّقات الضررية ، واختصاصها بخصوص الموضوعات الضررية . وتوضيحه من خلال بيان أمرين : الأول : أننا ذكرنا لكي يصح نفي إطلاق الحكم بلسان نفي الموضوع ، لا بد أن نفترض الحكم كأنه لازم ذاتي للموضوع ولا ينفك عنه كلّما تحقّق ، فإذا أُريد نفيه يمكن بيان ذلك بنفي الموضوع الملزوم له لزوماً لا ينفكّ عنه ، فيعبَّر بنفي الملزوم لإفهام نفي اللازم ، كقوله ( عليه السلام ) : « يا أشباه الرجال ولا رجال » حيث يفرض أن الوفاء والبطولة من لوازم الرجولة التي لا تنفكّ عنها ، فإذا انتفت الرجولة فقد انتفت لوازمها أيضاً . الثاني : أن للحكم نحو ارتباط بمتعلّقه من جهة ، وبموضوعه من جهة