الشيء في الصورة الخارجية المطابقة للإسلام ، ينسب هذا الدخول بنحو من العناية إلى الإسلام نفسه أيضاً ، فكلما كان دخوله في تلك الصورة ألصق ، يكون نسبته إلى الإسلام أوضح .
من هنا نعرف أن هذا الوجود الاستساغي مقول بالتشكيك ؛ لأن وجود الواجب كصلاة الظهر في هذه الصورة ألصق من وجود الصدقة والقنوت وشرب الماء . فمراتب الاستساغة مختلفة باختلاف الواجب والمستحب والمباح . وباختلاف هذه المراتب تختلف نسبة الوجود الاستساغي إلى الإسلام . وهذه العناية هي التي تخلق في الارتكاز العرفي تصوّر هذا الوجود الاستساغي في المقام .
على هذا الأساس حينما نقول : « لا رهبانية في الإسلام » فمرادنا نفي هذا النحو من الوجود ، فيرتب عليه نفي الحكم الشرعي . ومقتضى إطلاق نفي الوجود الاستساغي هو نفي تمام مراتب الاستساغة من الوجوب والاستحباب والكراهة .
ولهذا يصحّ أن ينفى بهذا اللسان بعض هذه المراتب مع التصريح ببقاء الأخرى . فمثلًا : يمكن أن يكون النفي منصبّاً على المرتبة العليا من الوجود الاستساغي مع التصريح بأن ما عداها ثابت في الشريعة ؛ كما لو قيل : « لا تحمّل للضرر عن الغير في الإسلام » ، وكان المراد « لا يجب تحمّله عن الغير » ، فإنه لا ينافي ثبوت جواز التحمّل عنه .
وهذا التصوّر هو الذي يبيّن لنا لماذا يصح أن ننفي الرهبانية في الإسلام ولا يصحّ نفي حرمة الطلاق بقولنا : « لا طلاق في الإسلام » لأنه في قوله : « لا رهبانية في الإسلام » يريد نفي كل مراتب الوجود الاستساغي من الوجوب والاستحباب والجواز . ولازم ذلك أن يكون للرهبانية نحو من الوجود الذي
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 183
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨٣