تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

النحو الثاني : نفي الوجود الاستساغي للموضوع

وهو أن يقال : إنّ المنفيّ ليس هو الوجود الاعتباري للموضوع الذي يقوّم وجود الحكم في أفق الاعتبار ، بل المنفي هو الموضوع بوجوده الاستساغي ؛ لأن الموضوع الذي تحكم الشريعة بوجوبه أو جوازه على أقل تقدير له نحو من الوجود والتقرير في تلك الشريعة يختلف عن وجود تلك الأفعال التي لا تجيزها الشريعة . وبتعبير آخر : إن الأشياء التي يستسيغها الإسلام لها نحو من الوجود تتميّز به عن تلك التي لا يستسيغها ولا يقبلها . فمثلًا يقال : الصلاة والصيام والحج ونحوها ثابتة في الشريعة ، ولكن السرقة والغيبة ليست كذلك . ومن الواضح أن هذا الوجود ليس ذاك الوجود الاعتباري الذي أبرز في النحو الأوّل ؛ لأن ذاك الوجود الاعتباريّ ثابت للحرام والمباح على حدّ سواء ، أي كما أن الصدقة لها وجود في لوح التشريع يتقوّم به الحكم ، فكذلك السرقة لها مثل ذلك الوجود ، بل هو نحو آخر من الوجود ، هو المعبّر عنه بالوجود الاستساغي . ولعل النكتة في تقبّل العرف لهذا النحو من الوجود ، هو أن الإسلام يمكن أن يفرض له ما بإزاء في الخارج وصورة تصديقية خارجية على طبقه ، لأن الشريعة عبارة عن أحكام تقتضي الجري على طبقها بحسب الواقع الخارجي . ولكن تارة يكون ما بإزائه قابلًا للدخول فيه وأخرى لا يكون كذلك . فمثلًا : حينما نتصور الإسلام كشريعة لا معنى لأن نقول إن الصلاة داخلة فيه ؛ لأن الشريعة لوح الأحكام ، وليست الصلاة حكماً بل هي فعْل ، فلا مجال لأن يقال : الصلاة في الإسلام ، بل لا بد من فرض عناية وهي الاستسلام الكامل أمام قوانين الإسلام ، عندها تكون الصلاة والصدقة ونحوهما داخلة فيه . وبمقدار دخول