تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
أخرى ؛ فمثلًا : إذا وجب إكرام العادل ، فهذا الحكم وهو الوجوب ، له متعلّق وهو الإكرام ، وموضوع وهو العادل . فالوجوب بالنسبة إلى متعلّقه ليس مرتبطاً بوجود الإكرام خارجاً ، أي بمفاد « كان التامّة » للإكرام ، بل مرتبط بأن يكون إكرام زيد إكراماً للعادل بنحو مفاد « كان الناقصة » . فلو سُئلنا متى يجب إكرام زيد ، نقول : إذا كان إكرامه مصداقاً لعنوان إكرام العادل . إذن فالوجوب يتوقّف على صدق عنوان متعلّقه بنحو مفاد كان الناقصة . أما بالنسبة إلى الموضوع وهو العادل ، فالوجوب يتوقّف بالإضافة إلى مفاد كان الناقصة على مفاد كان التامّة ، بمعنى أنه لا بد أن يوجد العادل خارجاً حتى يجب إكرامه ، لأن كل مجعول يتوقّف على فعلية تمام ما أُخذ مفروض الوجود في موضوعه في مقام جعله . إذا اتضح ذلك نقول : إذا حملنا الضرر على الوضوء الضرري أو العقد الضرري ، وقلنا بأن النفي بسيط ، فهذا معناه نفي أصل وجود الوضوء الضرري والعقد الغبني أي مفاد ليس التامة . وهذا واضح في باب الموضوعات . فالعقد الغبني الذي وقع موضوعاً للحكم بوجوب الوفاء ، يمكن أن ينفى بنحو النفي البسيط ، ويراد به نفي الحكم المترتّب على نفي وجوده ، فينتفي وجوب الوفاء بهذا العقد ، لأن وجوب الوفاء لما كان مترتّباً على العقد على حدّ ترتّب الحكم على موضوعه ، فهو مرتبط به بمفاد كان التامة لوجود موضوعه ، وما لم يوجد الموضوع خارجاً فلا معنى لوجوب الوفاء بالعقد ؛ وبعناية نكتة باب الحكومة ينفى الحكم بلسان أن موضوعه لم يتحقق في الخارج ادعاءً ، كما أنه في عدم تحقّق العقد خارجاً حقيقة لا يجب الوفاء بالعقد من باب السالبة بانتفاء الموضوع . فإذا جئنا إلى الوضوء الضرري الذي يكون متعلّقاً للوجوب لا موضوعاً له ، فالوجوب غير مرتبط بالوضوء بمفاد كان التامة ، لذا لو انتفى وجود الوضوء