لا محالة .
ولو أردنا أن نستخدم هذه النكتة في نفي حكم خاص كقولنا : « لا رهبانية في الإسلام » بلسان نفي الموضوع وهو الرهبانية في عالم التشريع ، لا بد أن نفرض في المرتبة السابقة نحو ارتكاز يقتضي أن مثل هذا الموضوع يناسب هذا الحكم في عالم التشريع . حينئذٍ إذا قلنا : إن هذا الموضوع لم يدخل في عالم التشريع ، يُفهم منه أن ذاك الحكم لم يجعل بحسب عالم التشريع أيضاً . وهذا يحتاج إلى أن يكون مثل هذا العنوان محكوماً بحكم في الشرائع السابقة أو في الشرائع العقلائية أو في الشريعة الإسلامية في موارد النسخ . على هذا يقال : « لا رهبانية في الإسلام » ويراد به نفي الحكم الذي كان يترقّب أن يثبت له بحسب الارتكاز الناشئ من الثبوت في الشرائع السابقة أو لدى العقلاء ونحو ذلك .
إلّا أن الظاهر أن هذه النكتة غير كافية لوحدها لتصحيح هذا الاستعمال عرفاً ، لأنه لو كان تمام النكتة في تصحيح نفي الحكم بلسان نفي الموضوع هو أننا ننفي الوجود الاعتباري للموضوع في لوح التشريع لكي ينتفي الحكم ، لجرى مثله في الحكم التحريميّ أيضاً . فكما يصح أن نقول : « لا رهبانية في الإسلام » لجاز أيضاً : « لا طلاق في الإسلام » ، ويراد منه رفع حرمة الطلاق ، أي الحرمة التي كانت ثابتة قبل الإسلام في المسيحية ، فيكون الطلاق جائزاً ، وواضح عدم صحة ذلك ، مع أن نسبة الموضوع إلى الحكم فيهما معاً على حدّ سواء .
إذن فمثل هذا الوجود التشريعي العنائي لا يكفي وحده ملاكاً لهذه النكتة ، إلّا بعنايات فائقة في بعض الموارد .
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 181
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨١