ثم أشرنا إلى أن النكتة المبرزة في النحو الأوّل ليست كافية لوحدها بحسب النظر العرفي لأن تصحح هذا الاستعمال إلّا مع فرض عنايات فائقة ، عندها يمكن فرض مصداق لها . ولعل حديث الرفع ينسجم مع هذا التصوّر حيث يقال : إن المرفوع هو الموضوع لا الحكم ، لكن لا بوجوده الخارجي لأنه قد لا يكون له وجود خارجيّ كما في فقرة « ما لا يطيقون » فيتعيّن أن يكون المراد رفع الوجود التشريعي بعنايات فائقة تقدّمت في ذلك البحث .
إذا اتضحت هذه المقدّمة نأتي إلى محلّ الكلام ، لنرى أن ما ذكره صاحب الكفاية ( قدّس سرّه ) من أن النفي في « لا ضرر » هو نفي للحكم بلسان نفي الموضوع ، كيف يمكن تطبيقه على ما استنتجناه في المقام ، فنقول :
مناقشة نظرية نفي إطلاق الحكم بلسان نفي الموضوع
أما بالنسبة إلى النكتة التي كانت تصحّح نفي إطلاق الحكم بلسان نفي الموضوع فنتساءل : هل يمكن تطبيقها على « لا ضرر » أم لا ؟
والجواب : أن تطبيقها يحتاج إلى إعمال عناية لا بد منها ؛ حاصلها : أن المراد من الضرر المنفيّ هو الموضوع الضرريّ الذي أُريد نفي حكمه بلسان نفي الموضوع ، أما نفس الضرر بما هو نقص ناشئ من الموضوع فليس هو موضوعاً لحكم من الأحكام ، وإنّما هو نتيجة الحكم ، وعلى هذا الأساس فالمنتفي هو الوضوء الضرري مثلًا لا الضرر الحاصل من الوضوء . والنكتة التي تصحّح ذلك هي تطبيق الكبرى التي ذكرها الميرزا ، حيث يقال : كما أن الضرر يمكن أن يكون عنواناً ثانوياً للحكم كما تقدّم ، كذلك يمكن أن يكون منطبقاً على الموضوع الناشئ منه الضرر ، فحينئذٍ يطلق على الوضوء الضرر عرفاً ، فيقال : الوضوء ضرر بالنسبة إلى المريض ، مع أن الوضوء بما هو ليس