يقولون : إن « فاعَل وتفاعَلَ » كل منهما موضوع لنسبتين ؛ غاية الأمر أنهما في « فاعَل » إحداهما في طول الأخرى ، أما في « تفاعَل » فالنسبتان في عرض واحد . واعترض عليهم بأنه لا يصحّ القول بأن الهيئة موضوعة لنسبتين ، بل « تفاعَل » موضوع لنسبة واحدة متحصّلة من مجموع النسبتين على النحو الذي تقدّم بيانه .
ثم تساءل : هل باب « تفاعَل » هو موضوع لنفس النسبة المتحصلة من النسبتين ؟ فهذا معناه عدم الفرق بين « ضارب وتضارب » ، أو هو موضوع للنسبتين التفصيليتين بما هما كذلك ؟ إذن يلزم وضع الهيئة لنسبتين ، وهو باطل ، أو موضوع لإحدى النسبتين فقط ، وهذا هو المقصود ومعناه أنه فعْل الواحد لا الاثنين .
الفرق بين فاعَلَ وتفاعَلَ على مذاق المشهور
إلّا أن الظاهر أن المشهور لم يكن مرادهم من التفرقة بين « فاعَل وتفاعَل » أن يدّعوا أنّ هاتين الهيئتين موضوعتان لنسبتين : بنحو الطولية في الأولى ، وفي عرض واحد في الثانية ، بل هما وضعا لنسبة واحدة . ففي « تفاعَل » نفرض أنه موضوع لهذه النسبة الثالثة المتحصّلة بالنحو الذي شرحه المحقّق الأصفهاني ، وفي « فاعَلَ » موضوع لإحدى النسبتين التفصيليتين لا النسبة المتحصّلة ولا لمجموع النسبتين . ولكن فرقهما أي « فاعَل » عن « فعَلَ » أنّ « ضرب زيد عمراً » موضوع لإحدى النسبتين بلا قيد ، أما « ضارب زيد عمراً » فإنّه موضوع لنفس تلك النسبة التفصيلية ، لكن مقيّداً بأن يكون بنحو المشاركة . فالتشريك طُعّم في مدلول هيئة « فاعَل » بينما لم يطعَّم في مدلول هيئة « فَعَلَ » ؛ لذا يقولون : إن « عمراً » هو مفعول للمشاركة بالفتح لا بمعنى أنه مضروب .