تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
المعنى الاسمي للتعدّي أو منشأ انتزاعه ؟ إن أُريد الأوّل فهو معنىً اسمي ولا يمكن أن يكون معنىً حرفياً ، وإن أُريد الثاني فمنشأ انتزاع التعدي في « ضرب » إنما هو ذات النسبة ، لأن التعدي هنا ذاتيّ كما اعترف به . إذن فلو كان هذا بنفسه مدلول كلمة « ضارب » لكان مدلول كلمتي « ضرب وضارب » شيئاً واحداً . وكأنّ الأصفهاني التفت إلى هذا ، فقال في مقام توضيح مرامه : إننا مرّة نفرض أن شخصاً ضرب آخر من دون التفات فيقال : « ضربه » وأخرى يضربه ملتفتاً إلى أن هذا الضرب يقع عليه فيؤذيه فيقال له : « ضاربه » ، وهذا بحسب الحقيقة معنىً آخر للتعدّي غير ما كنّا نتكلّم عنه وهو التعدّي المصطلح . وليس هذا التعدّي ذاتياً لمدلول المجرّد المتعدّي ولا ما يتكفّل له الحرف في « جلس إليه » ، وكأن « ضارب » موضوع للضرب العمدي أي للنسبة الصادرة عن عمد والتفات بأنها سوف تقع على شخص آخر ؛ لذا ذكر أنك إذا خدعت شخصاً وأنت غير ملتفت يقال « خدعته » أما إذا تعمّدت خديعته يقال : « خادعته » . إلّا أن ما ذكره لا يمكن المساعدة عليه ، فإن الفهم والارتكاز العرفي لا يساعدان على أخذ نكتة العمدية والقصدية في مدلول « فاعَل » في تمام الدائرة التي قال عنها المشهور إنها من فعْل الاثنين ، لأننا نرى أن تلك المصاديق التي تكون من باب المفاعلة عموماً لا يؤخذ فيها القصد والاختيار . فمثلًا : نجد « قابل » يصح أن يقال فيها بلا مئونة « قابلته في الطريق مصادفة أو بلا التفات » . إذن فالقصدية والعمدية وإن فُهمت من « خادعت أو ضاربت » فهو بنكتة أخرى لا أن القصد أُخذ دخيلًا في المدلول ، بل النسبة في هذا الباب تنسجم مع القصد ومع عدمه . هذا تمام الكلام فيما يتعلّق بالقسم الثالث من كلامه ( قدّس سرّه ) . أما القسم الثاني : فقد فهم المحقّق الأصفهاني من كلام المشهور أنهم