تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
المادة إذا تقمّصت ثوب باب المفاعلة ، وخرجت عن باب الفعل المجرّد إلى المزيد ، اكتسبت نسبة تامّة يصلح أن يكون لها طرفان بعد أن كانت نسبتها وهيئتها في المجرد حلولية لا يصلح أن يكون لها طرفان ، عندها نفتش عن هذه النسبة ما هي ؟ ومنها : أنه ظهر بطلان الكلام الذي يُقال في مقام إثبات أن التعدية واللزوم ليسا من شؤون المعنى ، وإنما هما أمران اصطلاحيّان من قِبل أهل اللغة ، وأنه لا بد من الالتزام بذلك على أساس تعبدية اللغة . ويستدل على هذا في كلمات جملة من المحقّقين ، بأن الفعل الواحد يمكن أن يفرض متعدّياً ولازماً ، من قبيل : أضرَّه وأضرّ به ، ودخل الغرفة ودخل إلى الغرفة ، فيستكشف من هذا أنه ليس ناشئاً من خصوصيّات المعنى ، وإلّا فالنسبة الواحدة لا يختلف حالها من حيث إنها متعدّية أم لا . فهذا الكلام غير صحيح من دون حاجة لأن نلتزم في مقام إبطاله إلى أن هناك معنيين مختلفين ، تارة بلحاظ هذا المعنى وأخرى بلحاظ ذاك المعنى ، بل ينحلّ بنفس ما بيّناه ، لأن « أضرّ » فيها نسبة تامّة متعدية بحسب طبيعتها ، إلّا أننا نذكر مفعولها تارة ولا نذكره أخرى ، بل نجعله قيداً لمدلول المادة في المرتبة السابقة ، وهو معنى تعدية الحرف . فحينما نقول : « أضرّ بزيد » فليس معناه أن هذه النسبة خرجت عن كونها نسبة لازمة إلى كونها متعدية ، ليقال إنّ تعدّي النسبة ولزومها أمر اعتباري تعبّدي ، بل هي متعدّية في كلتا الحالتين ، غاية الأمر أنا في إحداهما ذكرناها مع كلا الطرفين ، وفي الثانية استغنينا عن ذكر طرفها بجعله قيداً لمدلول المادة . إذن معنى أضرّه غير معنى أضرّ به ، فإن الضمير في الأوّل هو المفعول وطرف النسبة المتعدى إليه حقيقة ، بينما الضمير في أضرّ به قيد للمادة الصادرة من الفاعل ، وهذه صورة ذهنية أخرى ، وإن كانت من حيث