تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
إذا تصوّرنا هذا لا يأتي إشكال المحقّق الأصفهاني ، لأننا لم نلتزم بكون هيئة « فاعَلَ » موضوعة لنسبتين ، بل لنسبة تفصيلية واحدة ، وهذه النسبة مغايرة ومباينة ذاتاً مع النسبة الموضوع لها هيئة « تضارب » ، لأن هذه الهيئة موضوعة لنسبة واحدة من النسبتين ، أما هيئة « فاعَل » فموضوعة لإحدى النسبتين . فالتباين بين الهيئتين محفوظ أيضاً .

مناقشة النقوض التي أوردها الأصفهاني على مقالة المشهور

أما القسم الأول فقد ذكر ( قدّس سرّه ) أربعة عشر مورداً من القرآن والحديث ، ممّا لا يكون « فاعَلَ » فعْل الاثنين . وهذه النقوض التي ذكرها في الغالب غير واردة على المشهور ، لأن جملة منها وإن جاءت على هيئة « فاعَل » ولكنها إما ليس لها ثلاثي بمعناه ، أو لعدم استعمال ثلاثيّة في معنىً أصلًا ، أو لاستعماله في معنىً آخر لا يناسب معناه في باب المفاعلة . والمشهور القائلون بأن هيئة باب المفاعلة موضوعة لفعل الاثنين ، مقصودهم تشخيص المعنى الموضوع له بالوضع النوعي . أما إذا لم تكن تلك المصاديق مشتقة من المجرّد الذي يلائم فرض وقوعه بين الاثنين ، عندها تكون موضوعة بالوضع الشخصي كسافر . وحيث إن المشهور بنوا على الأوضاع النوعية في الهيئات ، فمرادهم من الأصل في باب المفاعلة هو فعْل الاثنين ، هو تشخيص المعنى الموضوع له بالوضع النوعي ، لا تشخيص المعاني الموضوع لها بالوضع الشخصي . على هذا تخرج بعض النقوض عن محلّ الكلام . فمثلًا « بارز ، ونادى ، ونافق » ونحوها كلّها مصاديق ل‍ « فاعَل » ، لكنها ليست موضوعة بالوضع النوعي ، لأن مادتها ليس لها وضع بقطع النظر عن هذه الهيئة ، ليحصل المعنى من ضمّ مدلول الهيئة إلى مدلول المادّة .
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 156 | السيد كمال الحيدري