النتيجة مغنية عن ذكر المفعول مرّة أخرى .
الثالث : لو تنزّلنا عن الاعتراض الثاني وقبلنا أن التعدّي في « جلس إليه وجالسه » بنحوٍ واحد ، حينئذ نقول : إننا نجد أن التعدية بالحرف تحصل من خلال نسب متباينة مختلفة ، فمثلًا : « جلس » يتعدّى إلى شخص آخر بنسبةٍ مدلول عليها بحرف « إلى » فنقول « جلس إليه » فيُعوَّض عنه ب « جالسة » ، وأخرى نقول : « سار معه » فيتعدّى بنسبةٍ مدلول عليها بحرف « مع » ويعوَّض عنه « سايره » ، وثالثة تكون النسبة المعوّض عنها « له » مثل « كشف له » فيعوَّض عنه « كاشفة » ، وهكذا غيرها . ففي كل واحد منها يُنتزع عنوان التعدية ، و « فاعَلَ » تأتي في تلك النسب فتعوّض عنها .
حينئذٍ نتساءل : هل الوضع النوعي ل « فاعَلَ » هو موضوع لعنوان التعدية بنحو يكون عنواناً انتزاعياً مشتركاً بين تمام هذه الموارد ؟ فهذا غير صحيح ؛ لأنه مفهوم اسميّ وليس معنىً حرفياً ، ويستحيل أن يكون هذا العنوان بمفهومه الاسمي مدلولًا للهيئة ، بعد الاتفاق على أن الهيئة ملحقة بالحروف . وإن قيل إنه موضوع لواقع منشأ انتزاع عنوان التعدية ، فالجواب أن المنشأ هو نسب متباينة ذاتاً لأن مداليل « إلى ، مع ، اللام » لا يوجد جامع حقيقي فيما بينها ، على ما هو مبرهن عليه في كلمات المحقّق الأصفهاني وغيره من المحقّقين .
إذن فلا محيص عن أن يتصوّر المحقّق الأصفهاني نسبة أخرى شخصية غير هذه النسب تكون محفوظة في تمام موارد التعدّيات الحرفية التي تقوم مقامها هيئة باب المفاعلة ، من هنا نتساءل ما هي تلك النسبة ؟
الرابع : لو تنزلنا عن الاعتراض الأول الذي كان بلحاظ الفعل المتعدّي بنفسه ، والتزمنا بأن التعدّي في « قتل وقاتل » بنحوٍ واحد ، على عناية مخصوصة في الثاني كما تقدّم ، نسأل المحقّق الأصفهاني عن هذا التعدّي : هل يراد منه
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 153
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٣