وفي جملة أخرى من هذه النقوض توجد قرينة كالمتصلة على صرف اللفظ عن ذلك المعنى ، فإن بعض الموارد لا تناسب أن تكون بحسب الارتكاز العقلائي صادرة من اثنين ، مثل « وارى وباشر وخالع وآخذ » ف « وارى » بمعنى أخفى ، ولا يتناسب صدوره من الاثنين ، وكذلك « باشر » معناه تولية أموره وجعله تحت قيمومته ، ولا يناسب أن يكون فعْل الاثنين ، وهكذا في الموارد الأخرى .
نعم تبقى هناك جملة من النقوض التي ترد في المقام ، إلّا أنها لا تشكل إشكالًا حقيقياً على مبنى المشهور ، لأنهم لا يريدون : أن تمام موارد « فاعَل » في لغة العرب موضوعة لفعل الاثنين ، فإنهم بأنفسهم يذكرون ثلاثة أو أربعة معانٍ لهذه الصيغة ، وإنّما دعواهم أن الأصل في هذا الباب أن يكون فعْل الاثنين ، وهذه الأصالة يتحفظ عليها ما لم توجد نقوض كثيرة بحيث توجب الخروج عن هذا الأصل . فإذا اندفعت أكثر هذه النقوض لا يبقى هناك ما يبرهن على أن « فَاعَل » ليس الأصل فيه فعْل الاثنين .
هذا تمام الكلام في مناقشة نظرية المحقّق الأصفهاني في المقام .
نظرية المصنِّف في باب المفاعلة
ثم إن هذا كلّه بناءً على أن يكون المراد من الأصل في كلام المشهور بمعنى الشيء الغالب والكثير ، عندها يراد أن يبرهَن على عدم ذلك من خلال النقوض الواردة عليها ؛ فيجاب بقلّة هذه النقوض كما تقدّم . إلّا أن هناك احتمالًا آخر في معنى أن الأصل في باب المفاعلة بمعنى فعْل الاثنين ، هو أن هيئة « فاعَل » وضعت بوضع أوّلي لفعل الاثنين ، ثم وضعت بعد هذا لمعان أُخر متعدّدة ، إلا أنه لوحظ في تمام موارد أوضاعها الأخرى نكتة تقرّبها من باب فعْل