الاثنين ، فكأنّ الأوضاع الأخرى لاحظ فيها الواضع الوضع الأول ، فأصبح ذاك هو الأصل وهذا الفرع ، كما يقال في الاستعمال المجازي أنه لوحظت العلاقة بينه وبين المعنى الحقيقي ، فأصبح ذاك هو الأصل وهذا الفرع .
وهذه النكتة عبارة عن التجاوز ، لأن النسبة التي يدلّ عليها « ضارب » موضوعة لفعل الاثنين ، أي أنها تتجاوز عن حدّ فاعلها وتذهب إلى شخص آخر هو عمرو مثلًا الذي شارك الفاعل في الضاربية . وهذه النكتة موجودة بشكل أو بآخر في جميع موارد استعمال هيئة « فاعَل » حتى تلك التي لا تكون فعْل الاثنين ، إلّا أنها تمتد إلى شخص آخر ، فكأنه يشابه « ضارب وقاتل » من هذه الناحية ، ف « سافر » مثلًا بمعنى السفر الطويل الممتد كما يقول بعض علماء الصرف .
فإن قلت : لماذا لا يقال : إن هيئة « فاعَل » موضوعة لهذه النكتة المشتركة بين جميع الموارد ؟
قلت : لا يمكن أن تكون كذلك ، لأن هذه النكتة ليست مشتركة إلا بنحو المفهوم الاسمي ، وهو مفهوم الامتداد والتجاوز والإطالة ، وإلا فمناشئ انتزاع هذه النكتة في كل مورد تتمثّل في نسبة مباينة ذاتاً مع النسبة التي تمثلها في المورد الآخر ، لأنها معانٍ حرفيّة ، وهي متباينة ذاتاً كما هو محقّق في محله .
والإنصاف أن هذه الدعوى قريبة ، فيكون ما يقوله المشهور متطابقاً مع الوجدان والارتكاز العرفي ، وهو أن الأصل في باب المفاعلة أن يكون من فعْل الاثنين ، وتمام الموارد التي استعملت فيها هذه الهيئة لوحظت فيها نكتة ولو بنحو المعنى الاسمي مقرّبة لها إلى فعْل الاثنين . لكن الكلام في توجيهه فنّياً بحيث نتخلّص من المحاذير التي ذكرها المحقّق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) .
لعل أحسن ما يمكن أن يقال في تصوير هذا المدّعى ثبوتاً بنحو ينطبق على وجداننا الإثباتي هو أن « ضارب » مثلًا تنحلّ إلى أمور ثلاثة :
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 158
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٨