[ القول في شرائط المتعاقدين ]
في اشتراط القصد
قوله قدّس سرّه : مسألة : ومن جملة شرائط المتعاقدين . إلى آخره .
القصد له مراتب ثلاثة في مقام إطلاقه .
الأولى : إطلاقه على قصد اللفظ وإرادة إيجاده باختياره ، ويقابل ذلك الغالط والنائم ، فإن صدور اللفظ عنهما بلا قصد وإرادة ، وهذا لا إشكال باعتباره في صحة العقد ، بل في وقوعه ، فغير القاصد للفظ ليس بعاقد حقيقة .
الثانية : إطلاقه على قصد المعنى من اللفظ ، ويقابله الهازل ، وقاصد غير مدلول اللفظ ، ولا يقابله الكاذب ، وذلك لأن الإنشاء والإخبار يشتركان في جهة ، وهي إيجاد المعنى باللفظ وإنشاؤه ، ويزيد الإخبار بقصد الحكاية عن الواقع ، فإن طابق مدلول الذي أوجده باللفظ الواقع ، فهو صدق ، وإلا فكذب ، فالكذب إنما هو في هذه المرحلة التي ليست للإنشاء .
وباعتبار المرحلة المتقدمة ينقسم كل من الإنشاء والإخبار إلى الجد والهزل ، فكون المتكلم غير قاصد لمدلول اللفظ ، سواء كان في الإخبار أو الإنشاء لا يسمّى كاذبا ، وإنما يسمى هازلا أو قاصدا لغير مدلول اللفظ الظاهر منه .
فيعلم من هذا : أن قول المصنف قدّس سرّه : - فهو شبيه الكذب في الإخبار - في غير محله ، بل إنما هو شبيه الهزل في الإخبار .