تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
المرفوع هو القلم ، فدعوى ظهوره في رقع قلم المؤاخذة بلا بينة ، وإنما تستعمل هذه الجملة غالبا كناية عن عدم التكليف ، ومع التنزل فلا تبعد دعوى ظهورها في رفع قلم الأحكام . قوله قدّس سرّه : وثانيا : إن المشهور على الألسنة ، أن الأحكام الوضعية . إلى آخره . حاصله أنه على تقدير تسليم أن المرفوع هو قلم الأحكام ، فالعموم مخصوص بغير الأحكام الوضعية ، فإنها - كما هو المشهور - غير مختصة بالبالغين ، كضمان التالف ، وغير ذلك كوجوب غسله عن الجنابة بعد البلوغ ، وحرمة تمكينه من مس المصحف ، فلا مانع إذن من أن يكون عقده سببا لوجوب الوفاء به ، إما عليه بعد البلوغ ، أو على الولي إذا كان بإذنه ، أو بإجازته ، فيكون كسائر الأحكام الوضعية الخارجة عن العموم . ولكن غير خفي على اللبيب أن ظاهر رفع القلم عن الصبي ، والمجنون ، والنائم في الأفعال التي لولا كونه صبيا أو مجنونا أو نائما كان مكلفا بها ، فرفعها لمكان نومه أو جنونه ، أو صباه ، وهي عبارة عن الأفعال القصدية منه التي من شأنها أن تكون قصدية ، ويترتب عليها الأحكام لمكان كونها قصدية . وأما الأفعال الغير القصدية التي يترتب عليها الحكم ، لمكان صرف وجودها ، لا لمكان كونها قصدية ، كالإتلاف والجنابة التي يترتب عليها الحدث وسائر الأحكام الوضعية ، فهي غير مشمولة للدليل أصلا حتى أنها خارجة ، وهذا بخلاف مثل العقد الذي هو فعل قصدي ، لا يترتب عليه أثره إلا بالقصد ، فكما أن النائم أو المجنون لا أثر لعقده ، فكذلك الصبي . والتفرقة بأن الصبي يمكن أن يتأتى منه القصد بخلاف أخويه ، لا تجدي بعد أن كان الدليل فيها بمساق واحد ، فيدل على أن الصبي كالنائم والمجنون في مسلوبية