والحاصل أن القصد بهذا أيضا معتبر في العقد ، فلا يكون العاقد عاقدا بدون قصد مدلول اللفظ المراد إيجاده ، لقوام الإنشاء بهذا القصد ، وهو قصد إيجاد المعنى جدا ، وإلا لو قصد معنى آخر فقد أنشأ ذلك المعنى ، وان كان في إنشائه بذلك مع كون اللفظ غير موضوع له أو غير ظاهر فيه محل تأمل ، تقدم الكلام فيه حتى مع نصب القرينة .
نعم فيما لا يشترط فيه عبارة خاصة يكفي في إنشاء كل ما يدل عليه ، وقد أشبعنا الكلام فيه في أول شرائط العقود .
الثالثة : إطلاقه على الرضا بما قصد إيجاده باللفظ ، ويقابله المكره ، فالمكره يكون فاقدا للقصد بهذا المعنى ، ولكن هذا المعنى من القصد زائد على ما يتحقق « 1 » مفهوم العقد ، فإن الإنشاء ليس هو إلا إيجاد المعنى باللفظ ، وتحقق ذلك لا يتوقف على أكثر من قصد المدلول من اللفظ ، أما الرضا بذلك فهو أمر زائد على تحققه ، فكون العاقد عاقدا لا يتوقف على أن يكون راضيا قلبا بما أوجده ، وذلك كسائر الأفعال الاختيارية الصادرة عن المريد بالاختيار والإرادة ، فإن عدم تحقق الرضا منه بفعله لا يخرجه عن كونه فاعلا بالاختيار ، وموجدا لفعله ، فلا بد أن يكون اعتبار هذا القصد بهذا المعنى بدليل آخر خارج ، لا من حيث عدم تحقق العقد به ، كما سيأتي ان شاء اللَّه .
قوله قدّس سرّه : بعض المحققين . إلى آخره .
هو صاحب المقابيس .
قوله قدّس سرّه : أقول مقتضى المعاوضة . إلى آخره .
كلامه قدّس سرّه هذا ناظر إلى كلام صاحب المقابيس أخيرا ، وهو في فرض عدم توقف تعين المالك على التعيين حال العقد .
هامش
( 1 ) كذا .