تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وتوضيح المقام : أن العقود على أنحاء ، فمثل عقد النكاح يكون الركن فيه الذي يقوم به القصد هو الطرفان ، أعني : الزوج والزوجة ، وهذا لا بد من تعيين الطرفين أصالة أو وكالة . وأما مثل عقود المعاوضة ، فالركن فيها هو نفس المالين ، مثل البيع ، فإنه ليس المقصود إلا مبادلة مال بمال ، ووضع كل ما المالين في مكان الآخر ، وليس المقصود منه هو تبديل تمليك بتمليك ، إذ الملكية هي عبارة عن إضافة المال إلى مالكه ، والسلطنة على المال ، وليس الإضافة تقبل إضافة أخرى ، حتى تبدل إضافة بإضافة ، فإن التبديل ليس هو إلا إضافة المبدل إلى من عنده البدل ، وكذا ليس للسلطنة سلطنة ، حتى تبدل سلطنة بسلطنة ، فإن التبديل كذلك عبارة عن تسليط ذي البدل على المبدل ، فلا يعقل أن يقع التمليك أو الملكية طرفا للمبادلة ، فليس المعاوضة في البيع إلا على نفس المال كسائر عقود المعاوضة . وبهذا يتضح أن الركن في عقد البيع هو المالان ، فلا بد من تعيينهما ، أما الطرفان فليس لهما دخالة في تحقق المعاوضة التي هي حقيقة البيع ، فإن كان المالان شخصيين فلا مقتضي لتعيين المالك في تحقق حقيقة البيع ، وإنما يكون البيع وضع كل ما المالين في مكان الآخر ، سواء كان الواضع هو المالك أو غيره . وأما إن كان المالان كليين ، أو كان أحدهما كليا ، كالبيع في الذمة ، فإنه لما كان تحقق المالية للكلي إنما هي بإضافته إلى ذمة خاصة - وإلا فلا يكون مالا أصلا - فلا بد من تعيين ذمة خاصة ليتحقق ركن العقد ، وهو المال ، لكن لا من أجل أن المالك ركن للعقد ، بل إنما هو لأجل أن تعيينه له الدخالة في تحقق ما هو ركن ، فهنا ثلاث صور : أحدهما : أن يعين ذمة خاصة ، إما ذمة نفسه ، أو ذمة شخص آخر معين ، وهذا لا إشكال بتحقق العقد به ، فإن كان وكيلا عن الغير وقع جائزا ، وإن لم يكن