الرهن .
فالأمر في الحجر على الصبي مردد بين أن يكون من قبيل الحجر على السفيه أو المجنون ، والفرق بينهما : أن المجنون مسلوب العبارة والقصد بتاتا وزانه وزان البهائم ، فلا أثر لعقده أصلا ، بخلاف السفيه ، فان المنع عنه لا لمكان سلب عبارته ، بل إنما يحجر عليه لرعاية مصلحته ، ولهذا يمضى عقده إذا كان منضما إليه وليه دون المجنون ، فإنه لا عقد له أصلا .
فإن كان الصبي من قبيل السفيه ، إنما يمنع عن تصرفه لمكان رعاية مصلحته ، لعدم معرفته بمنافعه ومضارّه ، فمع إذن الولي أو وكالته له يمضى عقده ، ويكون صحيحا .
وإن كان من قبيل المجنون فلا يصحح عقده في ماله وكالة عن وليه ، أو إذنه له ، ولا وكالة الغير ، أو إذنه في مال الغير .
وقد يستدل للثاني بقوله تعالى
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
« 1 » ، فإن المخاطب به هم أولياء اليتامى .
وظاهر الآية الشريفة إعطاء الأولياء تمام التصرف في أموال اليتامى ، وأنه لا تصرف للصبي قبل البلوغ والرشد ، فإن لازم أمره تعالى لهم بالدفع أنهم كانوا قبل الدفع لهم التصرف التام في مال اليتيم ، فيشمل بإطلاقها صورتي تصرف الصبي باستقلاله وتصرفه منضما إلى الولي ، فتدل على سلب عبارة الصبي بالنسبة إلى أمواله قبل البلوغ .
وقد يقال : إن ظاهر الآية تحديد اختبارهم بالرشد بأن يكون قوله تعالى
فَإِنْ آنَسْتُمْ
جوابا للطلب ، فلو كان الصبي رشيدا قبل البلوغ يجوز أن يدفع
هامش
( 1 ) النساء : 6 .