من الصحيحة . إلى آخره .
وهو أن المراد من يوم الاكتراء هو يوم المخالفة ، وأن المراد من القيمة هو قيمة يوم المخالفة ، وفي التوهين ما لا يخفى .
أما أولا : فلان دفع توهم أمثال صاحب البغل من العوام لا يصح بإيقاعه بجهل الآخر ، فإن دفع توهمه ، والتسامح في بيان أن القيمة في أي يوم ، إخراج له من ظلمة إلى أخرى .
وثانيا : إن المخاطب ليس هو صاحب البغل الذي هو من العوام ، وليس له هذا الوهم ، حتى يتصدى الامام عليه السّلام لدفعه ، بل طالب لمعرفة تكليفه وخروجه من العهدة التي ابتلي بها . على أن بيان الحقيقة كاف لدفع الوهم ، فلا معنى للاقتصار على الدفع خاصة .
وثالثا : إنه كما تقدم أن الظاهر من الصحيحة أن المراد من القيمة هو قيمة يوم المخالفة ، ولا يجوز رفع اليد عن هذا الظهور إلا مع العلم بعدم اختلاف قيمة البغل إلى خمسة عشر يوما ، وأن ليس المقصود هو يوم المخالفة .
وأما مجرد احتمال عدم الاختلاف ، واحتمال أن ليس المقصود هو يوم المخالفة ، لا يرفع الظهور ، بل لو علم بعدم الاختلاف ، ولكن لم يعلم أن التعبير بيوم المخالفة لا لبيان الواقع ، فذلك لا يرفع الظهور ، ضرورة أن اتحاد الزمانين بالقيمة لا ينافي تعيين أحد الزمانين ، لأنه هو الحكم واقعا ، حتى لو علم أن المقصود دفع توهم المكاري ، فإن دفعه لا ينافي بيان الحقيقة ، ويكون بها دفعه ، بل هو اللازم ، كما تقدم .
والحاصل أن الرواية لم يكن فيها دلالة على اتحاد القيمة في جميع هذه الأزمنة ، فعلى الإمام أن يبيّن الحكم حتى على تقدير الاختلاف ولو كان نادرا ، فلو قلنا بأن العلم باتحاد القيمة ينافي هذا الظهور المستفاد - وهو الاحتراز - لا
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 90
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٩٠