إضافة الدار للأخ .
ومحل كلامنا إنما هو من قبيل القسم الثاني ، لأن القيمة كما يصح في نفسها إضافتها إلى البغل تصح إضافتها إلى اليوم ، فتكون القيمة بما أنها قيمة للبغل مضافة إلى « يوم المخالفة » أي مقيدة باليوم بما أنها مقيدة بالبغل ، لا أن القيمة مضافة بالإضافة النحوية الاصطلاحية إلى « البغل واليوم » حتى يمتنع .
نعم هذا يحتاج إلى القرينة ، وإلا فنظم الكلام يقتضي أن يكون الأخير قيدا لما قبله ، وما قبله مع تقييده به يكون قيدا لما قبلهما ، وهكذا مع تكرر الإضافات .
ولكن يمكن أن يقال : بوجود القرينة في هذه الفقرة الشريفة ، بل هي واضحة ، وذلك لأن تقييد البغل بيوم المخالفة لا معنى له ، ضرورة أنه ليس هناك إلا بغل واحد معين غير مقيد ، لا بيوم المخالفة ، ولا بغير يوم ، فأي معنى لتقييده بيوم المخالفة ؟ ! ويكون البغل بما أنه مقيد بيوم المخالفة تضاف إليه القيمة ، فينحصر أن تكون القيمة مقيدة بالبغل ، وبهذا القيد تضاف إلى اليوم وتنسب إليه بالمعنى الذي تقدم من الإضافة ، ويكون حينئذ تنكير البغل لصرف الإضافة ، وإنما اقحم بينهما لمكان الاحتياج إليه في التقييد .
فاتضح أن ما أفاده المصنف صحيح لا غبار عليه ، ولكن العبارة ليست واضحة المقصود تمام الوضوح .
فإن قلت : إنه يمكن أن لا يراد بالبغل نفس ذلك البغل المعين ، بل مثل ذلك البغل ، فصح تقييده باليوم ، لأن له أمثال متعددة ، فالرواية حينئذ وإن تكن دالة على التزام قيمة يوم المخالفة ، إلا أنها لا تدل على أنه هي المضمونة أصالة ، بل تكون دالة على أنها مضمونة بدلا عن المثل حيث يتعذر ، وحينئذ تكون مستندا للقول : بأن القيمي مضمون بمثله ، ومع التعذر يرجع إلى قيمة المثل كالمثليات .
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 83
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٨٣